تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
صاحب ماشية فقرّب حملاً سميناً من بين غنمه ولبناً وزبداً وأضمر في نفسه الرضا للّه عز وجل . وقال إسماعيل بن رافع : بلغني أنّ هابيل أمنح له غنمه وكان في حملتها حمل فأحبه حتى لم يكن له مال أعظم له منه وكان يحمله على ظهره فلما أمر بالقربان قرّبه ، قال : فوضعا قربانيهما على الجبل ، ثم دعا آدم ( عليه السلام ) فنزلت نار من السماء وأكلت الحمل والزبد واللبن ، ولم تأكل من قربان قابيل حبّاً ، لأنه لم يكن زاكي القلب . وقُبل قربان هابيل لأنه كان زاكي القلب . فما زال يرتع في الجنة حتى فدى به ابن إبراهيم فذلك قوله عز وجل " * ( فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ) * ) فنزلوا عن الجبل وعرفوا وغضب قابيل لمّا ردّ اللّه قربانه وظهر فيه الحسد والبغي وكان يضمر ذلك من نفسه ، إلى أن أتى آدم مكّة ليزور البيت فلمّا أراد أن يأتي مكّة قال للسماء : احفظي ولدي بالأمانة فأبت ، وقال ذلك للأرض فأبت ، وللجبال فأبت ، فقال : ذلك لقابيل فقبل منه وقال : نعم ترجع وترى ولدك كما يسرّك ، فرجع آدم وقد قتل قابيل أخاه وفي ذلك قوله " * ( إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ) * ) يعني قابيل " * ( إنّه كان ظلوما جهولاً ) * ) حين حمل أمانة أبيه ثم خانه . قالوا : فلمّا غاب آدم أتى قابيل وهابيل وهو في غزة قال : لأقتلك . قال : ولم ؟ قال : لأن اللّه قبل قربانك ، وردّ عليّ قرباني وتنكح أختي الحسناء ، وأنكح أختك الدميمة وتحدث الناس إنّك خير منّي وأفضل ويفتخر ولدك على ولدي ، فقال له هابيل : وما ذنبي " * ( قال إنّما يتقبل اللّه من المتقين لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنّي أخاف اللّه رب العالمين ) * ) . قال عبد اللّه بن عمر : أيم اللّه إن كان المقتول لأشدّ الرجلين ولكن منعه التحرّج أن يبسط إلى أخيه يده . وقال مجاهد : كتب عليهم في ذلك الوقت ، إذا أراد رجل قتل رجل أن يتركه ولا يمتنع منه " * ( إني أريد أن تبوء بأثمي وإثمك ) * ) يعني بإثم قتلي إلى إثمك الذي عملته قبل قتلي ، هذا قول عامة المفسرين . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : معناه إني أريد أن يكون عليك خطيئتي التي عملتها أنا إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعاً " * ( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) * ) وفي هذا دليل على إنهم كانوا في ذلك الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد " * ( فطوّعت له نفسه ) * ) أي طاوعته وبايعته في " * ( قتل أخيه ) * ) . وقال مجاهد : شجعت . قتادة : زيّنت . " * ( فقتله ) * ) ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 50 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي