تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سبعون ( صحابياً ) * * ( التي كتب اللّه لكم ) * ) يعني كتبه في اللوح المحفوظ إنها لكم مساكن . وقال ابن إسحاق : ذهب اللّه لكم . السّدي : أمركم به يدعو لها ، وقتادة : أمروا بها كما أمروا بالصلاة " * ( ولا ترتدوا على أدباركم ) * ) أعقابكم بخلاف اللّه " * ( فتنقلبوا ) * ) . قال الكلبي : صعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام جبل لبنان فقيل له : أنظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريّتك من بعدك ، قالوا : يعني بني إسرائيل ، يا موسى إكتموا أمرهم لا تخبروا به أحداً من أهل العسكر فيفشيانه فذهب كل رجل منهم فأخبر قريبه وابن عمّه إلاّ رجلين وفيا . فقال لهم موسى : وهما يوشع بن نون بن أفراثيتم بن يوسف فتى موسى وكالب بن يوفنا ختن موسى على أخته مريم ابنت عمران وهما من إيليا فعلمت جماعة بني إسرائيل ذلك ، ورفعوا أصواتهم بالبكاء ، وقالوا : يا ويلتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا نموت في هذه البرية ولا يدخلنا اللّه لدينهم فيكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم ، وجعل الرجل يقول لأصحابه : تعالوا نجعل علينا رأساً وننصرف إلى مصر وذلك قوله عز وجل إخباراً عنهم : " * ( قالوا : يا موسى إنّ فيها قوماً جبّارين وإنّا لن ندخلها ) * ) . وقال قتادة : كانت لهم أجسام وخلق عجيب ليست لغيرهم " * ( وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون ) * ) فلما قالوا ذلك وهمّوا بالانصراف إلى مصر خرّ موسى وهارون ( عليهم السلام ) ساجدين وخرق يوشع وكالب ثيابهما وهما اللذان أخبر اللّه عز وجل عنهما في قوله " * ( قال رجلان من الذين يخافون ) * ) أي يخافون اللّه . قرأ سعيد بن جبير يخافون بضم الياء وقال : كانا من الجبّارين فأسلما واتّبعا موسى " * ( أنعم اللّه عليهما ) * ) بالتوفيق والعصمة " * ( أدخلوا عليهم الباب ) * ) يعني قرية الجبّارين " * ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) * ) لأنّ اللّه منجز وعده ولا ينساهم فكانت أجسامهم عظيمة قوية ، وقلوبهم ضعيفة فلا يخشونهم " * ( وعلى اللّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) * ) فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصوهما " * ( قالوا : يا موسى إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون ) * ) . روي أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صدّ عن البيت : إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت . فقال المقداد بن الأسود : أما واللّه لا نقول لك ما قال قوم موسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون ، ولكنّا نقاتل عن يمينك وشمالك ومن بين يديك ومن خلفك فلو خضت البحر لخضناه معك ، ولو تسنّمت جبلاً لعلوناه معك فسر بنا على بركة الله ، فلما سمع أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بايعوه على ذلك وأشرق وجه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بذلك وسرّه