وقرأ الحسن : يُسبتون بضم الياء أي يدخلون في السبت كما يقال أجمعنا وأشهرنا أي دخلنا في الجمعة والشهر " * ( لا تأتيهم كذلك نبلوهم ) * ) نختبرهم " * ( بما كانوا يفسقون ) * ) وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن سمعت إبراهيم بن ( محارب ) بن إبراهيم سمعت أبي يقول : سألت الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب الله الحلال لا ( يأتيك ) إلاّ قوتاً والحرام يأتيك جزفاً جزفاً ؟ قال : نعم ، في قصّة داود وتأويله : " * ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) * ) .
قال عكرمة : جئت ابن عباس يوماً فإذا هو يبكي ووضع المصحف في حجرة فقلت : مايُبكيك جعلني الله فداك . قال : هؤلاء الورقات فإذا هو في سورة الأعراف ، فقال : تعرف الآية ؟ قلت : نعم ، قال : فإنّه كان بها حي من اليهود في زمن داود حرم عليهم الحيتان في السبت ، وذلك أنّ اليهود أمروا باليوم الذي أمرتهم به يوم الجمعة فتركوه واختاروا السبت فابتلوا به وحرّم عليهم فيه الصيد فأمروا بتعظيمه إن أطاعوا لم يؤجروا وإن عصوا عذبوا ، وكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعاً بيضاء سماناً كأنها الماخض تنتطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم حتّى لا يرى الماء من كثرتها ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فكانوا كذلك برهة من الدهر .
ثمّ إنّ الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فأتّخذوا الحياض وكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة ) فتسقي ( فيها ولا يمكنها الخروج منها لقلة الماء فيأخذونها يوم الأحد .
وقال ابن زيد : كانوا قد قرّبوا بحب الحيتان وكان في غير يوم السبت لا تأتيهم حوت واحد فأخذ رجل منهم حوتاً فربط في ذنبه خيطاً فأخذه وشواه فوجد جار له ريح الحوت . فقال له : يا فلان أنا أجد في بيتك ريح نون ، قال : لا فتطلع في تنوره فإذا هو فيه فقال : إني أرى الله سيعذّبك ، فلما لم يره عذب ولم يعجل عليهم بالعذاب أخذ في السبت الأُخرى حوتين اثنين .
فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم أكلوا وملحوا وباعوا وأثروا وكثر مالهم ، وكانوا نحواً من سبعين ألف ، فصارت أهل القرية ( ثلاثاً ) : ثلث نُهوا وكانوا نحواً من اثني عشر ألفاً وثلث قالوا : لِمَ تعظون قوماً الله مهلكهم ، وثلث أصحاب الخطيئة ، فلما لم ينتهوا قال المسلمون : لا ( نسألهم ) فقسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود ( عليه السلام ) فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إن للناس شأناً لعل الخمر غلبتهم فعلوا على الجدار فنظروا فإذا بهم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم وعرفت القردة ( أنسابها ) من الأنس . ولا تعرف الأنس أنسابهم من القرود . فجعلت القردة تأتي نسيبها من
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 296
مساهمون: الثعلبي
ص٢٩٦