إني أجد أُمةً إذا همَّ أحدهم بحسنة لم يعملها كتبت له حسنة مثلها ، وإن عملها ضعف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، فإذا هَمّ بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه وإن عملها كتبت سيئة مثلها .
قال : اجعلهم أُمتي ؟ قال : هي أُمة أحمد يا موسى ، قال الحبر : نعم .
قال كعب : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة وقال : ربِ إنّي أجد أُمّة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب الذين اصطفيناهم ، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد منهم أحداً إلاّ مرحوماً . اجعلهم أُمّتي ؟ قال : هي أُمة أحمد يا موسى ، قال الحبر : نعم .
قال كعب : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أنّ موسى نظر في التوراة قال : ربِ إنّي أجد في التوراة أُمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنّة ، يصفون في صلواتهم صفوف الملائكة أصواتهم ( في مساجدهم ) كدوي النحل ، لا يدخل النار منهم أحداً أبدٌ إلا من يرى الحساب مثل ما يرى الحجر من وراء الشجر ، قال موسى : فاجعلهم أُمتي ؟ قال : هي أمة أحمد يا موسى . قال الحبر : نعم .
فلما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله تبارك وتعالى محمداً صلى الله عليه وسلم قال : يا ليتني من أصحاب محمد فأوحى الله عزّ وجلّ ثلاث آيات يرضيه بها هي " * ( يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس ) * ) إلى قوله " * ( دار الفاسقين ) * ) * * ( ومن قوم موسى أُمّة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ) قال : فرضى موسى كل الرضا .
قوله تعالى " * ( وكتبنا له ) * ) يعني لموسى " * ( في الألواح ) * ) .
قال الربيع بن أنس : كانت ألواح موسى ( عليه السلام ) من برد ، وقال ابن جريج : كانت من زمرّد أمر الله تعالى جبرئيل حتّى جاء بها من عدن يكتبها بالقلم الذي كتب به ( الذكر فاستمد ) من بحر النور فكتب له الألواح .
وقال الكلبي : كانت الألواح زبرجداً خضراء وياقوتة حمراء كتب الله فيها ثماني عشرة آية من بني إسرائيل وهي عشر آيات في التوراة . قال وهب : أمره الله تعالى بقطع الألواح من صخرة صماء ليّنها الله له فقطعها بيده ثمّ شقها بإصابعه وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر ، وكان ذلك أول يوم من ذي القعدة وكانت الألواح عشرة على طول موسى ( عليه السلام ) .
وقال مقاتل وكعب " * ( وكتبنا له في الألواح ) * ) كنقش الخاتم وكتب فيها : إني أنا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيئاً من أهل السماء ولا من أهل الأرض فإنّ كل ذلك خلقي ولا تقطعوا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 282
مساهمون: الثعلبي
ص٢٨٢