" * ( ووجدوا ما عملوا حاضراً ) * ) : وقرأ عبيد عن عُمير محضراً بكسر الضاد يريد أن عمله يحضره الجنَّة يسرع به من الحضور أو الحضر .
" * ( وما عملت من سوء ) * ) : جعل بعضهم خبراً في موضع النصب ، وأعمل فيها الوجود وجعل عملت صلة لها ، أي : ويجد عملها ، وجَعله بعضه خبراً مستأنفاً ، وحينئذ يجوز في " * ( تودُّ ) * ) الرفع ، والجزم ، دليل هذا التأويل : قراءة عبد اللَّه " * ( وما عملت من سوء تودُّ ) * ) . " * ( لو أنَّ بينها ) * ) : بين النفس " * ( وبَينهُ ) * ) : يعني بين السوء " * ( أمداً بعيداً ) * ) : والأمد : الأجل والغاية التَّي ينتهي إليها . قال اللَّه : " * ( أم يجعل له ربي أمدا ) * ) ، وقال : " * ( فطال عليهم الأمد ) * ) .
قال النابغة :
ألا لمثلك أو من أنت سابقة
بسبق الجواد إذا إستويا على الأمد
قال السدي : أمداً بعيداً أي : مكان بعيد .
مقاتل : كما بين المشرق والمغرب .
قال الحسن : ليس أحدهم أن لا يلقى عمله أبداً ولا يوَدَّ لو أن يعلمه .
" * ( ويحذركم اللَّه نفسه واللَّه رؤوف بالعباد ) * ) : أي بالمؤمنين منهم .
" * ( قل إن كنتم تحبَّون اللَّه فأتبعوني يحببكم اللَّه ) * ) الآية ، قال الحسن وابن جريج : زعم أقوام على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنَّهم يحبَّون اللَّه ، فقالوا : يا محمَّد إنَّا نحبُ ربَّنا ، فأنزل اللَّه عز وجل هذه الآية ، وجعل إتبَّاع نبيه عَلماً لحبَّه تعالى .
وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش وهم في المسجد الحرام ، وقد نصبوا أصنامهم وعلَّقوا عليها بعض النعام وجعلوا في آذانها السيوف وهم يسجدون لها . فقال : يا معشر قريش واللَّه لقد خالفتم ملَّة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ، ولقد كانا على الإسلام . فقالت له قريش : يا محمَّد إنَّا نعبدها حبَّاً لله ، ليقرّبونا إلى الله زلفى ، فقال الله تعالى : قل يا محمّد إنْ كنتم تحبّون الله وتعبدون الأصنام ليقرّبوكم إليه فاتبعوني يحببكم اللَّه ، وأنا رسوله إليكم وحجتَّه عليكم وأنا أولى بالتعظيم من الأصنام .
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إنَّ اليهود لمَّا قالوا : نحن أبناء اللَّه وأحباؤه ، أنزل اللَّه هذه الآية ، فلمَّا نزلت عرضها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على اليهود ، فأبوا أن يقبلوها
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 50
مساهمون: الثعلبي
ص٥٠