تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
السيف فلم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلّه من غمده وقال : يا محمد من يعصمك مني الآن ؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( الله ) ثم دعا : اللهم اكفني غويرث بن الحرث بما شئت . ثم أهوى بالسيف على رسول الله ليضربه فانكبّ لوجهه من زلخة زلخها من بين كتفيه وبدر سيفه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه ثم قال : ( من يعصمك الآن يا غويرث ) قال : لا أحد . قال : إشهد أن لا إلاه إلاّ الله وأني عبده ورسوله ، فقال : لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبداً ولا أعين عليه ، فأعطاه رسول الله سيفه فقال غويرث : للنبي صلى الله عليه وسلم لأنت خير مني . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أجل أنا أحق بك منك ثم رجع غويرث إلى أصحابه ) . فقالوا : ويلك لقد رأيناك أهويت بالسيف قائماً على رأسه ما منعك منه ؟ قال : والله إني أهويت إليه بالسيف لكني لا أدري من زلخني من كتفي فخررت لوجهي وخر سيفي من بين يدّي فسبقني فأخذه وقال : يا غويرث من يمنعك مني الآن ، فقلت : لا ثم قال : اشهد أن لا إلاه إلاّ الله وإني رسول الله وأعطيك سيفك فقلت : لا ، ولكني أُعطيك موثقاً أن لا أقاتلك أبداً ولا أعين عليك عدواً ، فردّ السيف إليّ . قال : وسكن الوادي فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأخبرهم الخبر ، وأقرأهم هذه الآية " * ( ولا جناح عليكم ) * ) أي لا ضرر " * ( إن كان بكم أذى من مطر أوْ كُنتُمْ مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ) * ) من عدوكم " * ( إنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) * ) يهانون فيه . قال الزجاج : الجناح الإثم وأصله من جنحت إذا عدلت عن المكان وأخذت جانباً عن القصد ثمّ قال " * ( لا جناح عليكم ) * ) أي لا تعدلون عن الحق إن وضعتم أسلحتكم ، والأذى مقصور ، يقال : أذى يأذي أذىً ، مثل فرع يفرع فرعاً " * ( فَإذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ) * ) يعني صلاة الخوف أي فرغتم منها " * ( فَاذْكُرُوا اللهَ ) * ) يعني فصلوا لله " * ( قِيَاماً ) * ) للصحيح " * ( وَقُعُوداً ) * ) للسقيم " * ( وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) * ) للجرحى والمرضى لمن لا يستطيعون الجلوس ، ويقال : معناه فاذكروا الله بتوحيده وتسبيحه وشكره على كل حال " * ( فَإذَا اطْمَأنَنتُمْ ) * ) يعني صلاة الخوف والمرض والقتال ، ورجعتم إلى منازلكم " * ( فَأقِيمُوا الصَّلاةَ ) * ) أي أتموا الصلاة أربعاً " * ( إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) * ) أي واجباً مفروضاً في الحضر والسفر ، فركعتان في السفر وأربع في الحضر ، وكتب الله عليهم ووقته أي جعل للأوقات ومنه قوله تعالى " * ( فإذا الرسل أُقّتت ) * ) ووقتت مخففة . ( * ( وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * إِنَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً * هَاأَنْتُمْ هَاؤُلا صلى الله عليه وسلم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 379 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي