تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وقال الضحاك : أي إثماً يأتون بإنكارهم لما قضيت " * ( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ) أي يخضعوا وينقادوا إليك إنقياداً " * ( وَلَوْ أنَّا كَتَبْنا ) * ) فرضنا وأوجبنا " * ( عَلَيْهِمْ أنْ اقْتُلُوا أنفُسَكُمْ ) * ) ما أمرنا بني إسرائيل . " * ( أوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ ) * ) كما أمرناهم بالخروج من مصر " * ( مَا فَعَلُوهُ ) * ) أرجع الهاء إلى فعل القتل والخروج لأن الفعل وإن اختلفت أجناسه فمعناه واحد " * ( إلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ ) * ) وهذه الآية نزلت في قول ثابت بن قيس وكان هو من القليل الذي استثنى الله عز وجل ورفع القليل على ضمير الفاعل بأنهم فعلوه وقلّ على التكرار تقديره : ما فعلوه ، تم الكلام . ثم قال : إلاّ أنه فعله قليل منهم . كقول عمر بن معدي كرب : فكلُّ أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلاّ الفرقدان وقرأ أُبي بن كعب وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق وابن عامر ( قليلاً ) بالنصب ، وكذا هو في مصاحف أهل الشام على ( النصب ) وقيل : فيه اضمار تقديره إلاّ أن يكون قليلاً منهم . قال الحسن ومقاتل : لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار وابن مسعود وناس صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم القليل : والله لو أمرنا لفعلنا ، فالحمد لله الذي عافانا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن من أُمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ) . قال الله تعالى : " * ( وَلَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأشَدَّ تَثْبِيتاً ) * ) تحقيقاً وتصديقاً لإيمانهم . " * ( وَإذاً لأَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أجْراً عَظِيماً ) * ) ثواباً . " * ( وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ) * ) نزلت هذه الآية في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم ، وقد تغير لونه ( ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن ) وقلّ لحمه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا ثوبان ما غيّر لونك ؟ ) ؟ فقال : يا رسول الله مابي مرض ، ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك ، وتوجّست وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك ، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني وإن أدخلت الجنة ، كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فذلك حين لا أراك أبداً
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 341 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي