" * ( ذَلِكَ خَيْرٌ ) * ) أي ذلك الردّ خير لكم " * ( وَأحْسَنُ تَأوِيلا ) * ) جزاء وعاقبة ، والتأويل ما يؤول للأمر .
أبو المليح الهذلي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعملوا بالقرآن ، أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه وآمنوا به ولا تكفروا بشيء منه ، وما اشتبه عليكم ، فردّوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم ، وآمنوا به وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أنزل إليكم من ربكم وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنّه شافع مشفّع وكامل مصدّق وله بكلّ حرف نور يوم القيامة ) .
" * ( ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا ) * ) الآية .
قال الحسن : انطلق رجل يحاكم آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الآخر لابل انطلق إلى وثن بيت فلان ( فأنزل ) الله هذه الآية .
قال الشعبي : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي : أحاكمك إلى محمّد ، وقال المنافق : لا ، فجعل اليهودي يدعو إلى المسلمين لأنّه علم أنهم لا يقبلون الرشوة ولا يجورون في الحكم ، وجعل المنافق يدعو إلى اليهود لأنّه علم أنّهم يقبلون الرشوة ويميلون في الحكم فاختلفا . ثم اتّفقا على أن يأتيا كاهناً في جهينة فيتحاكما إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية .
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت في رجل من المنافقين يقال له بسر ، كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال : انطلق بنا إلى محمّد وقال المنافق بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي سماه الله الطاغوت ، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلاّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا رأى المنافق ذلك أتى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصما إليه ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق ، وقال : انطلق بنا إلى عمر ( رضي الله عنه ) فأقبلا إلى عمر ، فقال اليهودي : اختصمت أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي عليه فلم يرضَ بقضائه وزعم أنه يخاصم إليكم وأنه تعلق بي فجئت معه فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم .
فقال لهما : رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف ثم خرج إليهما فضرب به المنافق حتى برد وقال . هكذا أقضي بين من لم يرضَ بقضاء الله وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية .
وقال جبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق .
وقال السدي : كان ناس من اليهود أسلموا وأبى بعضهم وكانت قريضة والنضير في الجاهلية إذ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 337
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣٧