أيديهم ، ولم يقبضوا من التراب شيئاً ، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ثم بطون أيديهم إلى الآباط .
وقال ابن سيرين : ثلاث ضربات : ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة للمرفقين ، وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ، ومن التابعين الحسن البصري والشعبي ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وحنبل ومالك والليث ، رضي الله عنهم ، واحتجوا بما روى الأعرج عن أبي الصمّة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمّم فمسح وجهه وذراعيه .
وروى أبو أُمامة وابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التيمّم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين ) .
وروى ربيع بن سبرة عن أبيه عن جده عن أسلع قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرجل بنا يا أسلع ) . فقلت : أنا جُنب . فسكت ، إلى مكة فنزلت آية التيمّم ، فقال : ( يكفيك هذا ) . فضرب بكفّيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح ذراعيه ؛ ظاهرهما وباطنهما . وقال عليٌّ كرم الله وجهه : ( هو ضربتان : ضربة للوجه وضربة للكفين ) .
وذهبت طائفة إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول سعيد بن المسيّب ، والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، واحتجوا بقول الله تعالى : " * ( وأيديكم ) * ) ، قالوا واليد على الإطلاق يتناول الكفّ إلى الكوع ، بدليل أنّ السارق تقطع يده إلى الكوع ، وقد قال الله تعالى : " * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ) ، فاحتجوا بما روى سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في التيمم : ( ضربة للوجه والكفين ، والتيمّم من الجنابة كالتيمّم من الحدث ) .
فإذا عدم الجنب الماء تيمّم كما يتيمّم المحدث بلا خلاف فيه إلاّ ما روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا : لا يحقّ للجُنب التيمّم ، ولكنه يصبر إلى أن يجد الماء فيغتسل ، وقال مفسرّاً قوله عزّ وجلّ : " * ( أو لامستم النساء ) * ) أراد اللمس باليد دون الجماع .
وروى الأعمش عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي أنّ رجلا سأل عمر عن جُنب لا يجد الماء ، فقال : لا يصلّي حتى يجد الماء ، فقال عمار بن ياسر : أما تذكر حين بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وأجنبت فتمعكت في التراب ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : ( قد كان يكفيك أن تفعل كذا وكذا ) . وضرب بيده على الأرض فمسح
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 321
مساهمون: الثعلبي
ص٣٢١