سواء كان صفيقاً أو رقيقاً ، والدليل على أنّها لا تنقض الوضوء إذا كانت من دون حائل ظاهر الآية " * ( أو لامستم ) * ) فإذا لمسها مع الحائل فما لمسها وإنّما لمس الحائل ، وعليه إنّه لو حلف ألاّ يلمسها ولمسها من وراء حائل لم يحنث .
فهذا كلّه حكم اللامس ، وأما الملموس فهل ينتقض به طهره أم لا ؟ فعلى قولين للشافعي :
أحدهما : أنّه ينتقض لاشتراكهما في الالتذاذ .
والثاني : لا ينتقض لخبر عائشة : ( فوقعت يدي على أخمص قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم .
قوله تعالى : " * ( فلم تجدوا ماءً فتيمّموا ) * ) اعلم أنّ التيمّم من خصائص هذه الأُمة لما روى ربّعي بن خمّاش ، عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فُضّلنا على الناس بثلاث : جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، جُعلت الأرض لنا مسجداً ، وجُعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء ) .
وأما بدء التيمّم فأخبر مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء ، حتى إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي وكنت استعرتها من أسماء ، فصلّ ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالتماسه فالتُمس ، فلم يوجد ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فباتوا ليلتهم تلك ، وأقاموا على النجاسة وليسوا على ماء وليس عندهم ماء ، فأتى الناس أبا بكر ، فقالوا : ألا ترى إلى عائشة حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ماء ؟ فجاء أبو بكر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فعاتبني ، وقال : ما شاء الله وقال : قبّحها الله من قلادة حبست الناس على غير ماء وقد حضرت الصلاة ، ثم طعن بيده على خاصرتي فما منعني من التحريك إلاّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعاً رأسه على فخذي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله عزّ وجلّ آية التيمّم .
قالت : فبعثت البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته ، فقال أُسيد بن حضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر جزاكم الله خيراً ، فوالله ما نزل بكِ أمر قط تكرهينه إلاّ جُعل لكِ وللمسلمين فيه خيرٌ .
فأباح الله تعالى التيمّم لخمس شرائط :
أحدها : دخول وقت الصلاة ، فلا يجوز التيمّم إلاّ بعد دخول وقت الصّلاة ، وقد يجمع
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 317
مساهمون: الثعلبي
ص٣١٧