ومن قرأ بالتاء ، قال الفراء : هو على التكرير في المعنى ، ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا ولا تحسبن إنما نملي ، لأنك إذا أعلمت الحسبان في الذين لم يجز أن يقع على إنما ، وهو كقوله : " * ( فهل ينظرون إلاّ الساعة أن تأتيهم بغتة ) * ) يعني هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم بغتة ، وقيل : موضع إنما نصب على البدل من الذين .
كقول الشاعر :
فما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدّما
فرفع ( هلك ) على البدل ، من الأول ، والاملاء الإمهال والتأخير والإطالة في العمر والإنساء في الأجل ، ومنه قوله تعالى : " * ( واهجرني ملياً ) * ) أي حيناً طويلا ويقال : عشت طويلا ، أي تمليت حيناً ، وأصله من الملاوة والملا وهما الدهر .
قال الشاعر :
وقد أراني للغوالي مصيداً
ملاوة كأن فوقي جلدا
والملوان : الليل والنهار .
قال تميم بن مقبل :
ألا يا ديار الحي
بالسبعان أمل عليها بالبلى
ثم قال " * ( إنما نملي لهم ) * ) نمهلهم " * ( ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ) * ) نزلت هذه الآية في مشركي قريش .
قال مقاتل : قال عطاء : في قريظة والنضير .
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : ( من طال عمره وحسن عمله ) ، قال : فأي الناس شر ؟ قال : ( من طال عمره وساء عمله ) .
وقال ابن مسعود : ما من نفس برّة ولا فاجرة إلاّ والموت لها ، فأما الفاجرة فمستريح ومستراح منه ، وقرأ " * ( ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيرٌ ) * ) الآية ، وأما البرّة فقرأ " * ( نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) * ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 216
مساهمون: الثعلبي
ص٢١٦