تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المنافقون وقالوا : نحن أصحابكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم فعصيتمونا ، وقد أتوكم في داركم وقاتلوكم وظفروا ، فإن أتيتموهم في ديارهم لا يرجع أحد منكم . فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . وقيل : ( الناس ) ساروا الناس في هذه الآية هم المنافقون . وقال أبو معشر : دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة ، فسألهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي سفيان فقالوا : قد جمعوا لكم جموعاً كثيرة فاجتنبوهم . فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فأنزل الله تعالى " * ( الذين قال لهم الناس ) * ) يعني أولئك القوم من بني هذيل " * ( إن الناس ) * ) يعني أبا سفيان وأصحابه " * ( قد جمعوا لكم فاخشوهم ) * ) فخافوهم واحذروهم ، فإنه لا طاقة لكم بهم " * ( فزادهم ) * ) ذلك " * ( إيماناً ) * ) يعني تصديقاً ويقيناً وقوة وجرأة . ذكر بعض ما ورد في الأخبار في زيادة الإيمان ونقصانه روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال : قلنا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : ( نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) . عطاء : إنما مجادلة أحدكم في الحق ، فيكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربّهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار . قال : فيقولون : ربّنا إخواننا كانوا يصلّون معنا ويصومون معنا ويحجّون معنا فأدخلتهم النار . قال : فيقول : إذهبوا فأخرجوا من قد عرفتم منهم ، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم ، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه ، فيخرجونهم فيقولون : ربّنا قد أخرجنا من أمرتنا . قال : ثم يقول لهم : أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان ، ثم كان في قلبه وزن نصف دينار ، حتى يقول فمن كان في قلبه ذرة . وعن سهل بن حنيف قال : سمعت أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليَّ وعليهم قميص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ) قالوا : فماذا أولت يا رسول الله ؟ قال : ( الدين ) . وعن هذيل بن شرحبيل عن عمر ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض أو بإيمان هذه الأمة لربح به )