رجعنا إلى أهلنا وأولادنا وأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى فينا " * ( وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ) .
والتهلكة : الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد .
قال أبو عمران : فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتّى دفن بالقسطنطينية .
وروى أبو الجوزاء عن ابن عبّاس قال : التهلكة عذاب الله عزّ وجلّ يقول : لا تتركوا الجهاد فتعذبوا دليله قوله " * ( إلاّ تنفروا يعذبكم عذاباً إليماً ) * )
عن ( يزيد ) بن أبي أنيسة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من أصل الإيمان : الكف عمّن قال لا إله إلاّ الله لا تكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله عزّ وجلّ إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال ( لا يبطله ) جور ولا عدل ، والإيمان بالاقدار ) .
أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) .
وقال أبو هريرة وأبو سفيان : هو الرجل يستقبل بين الصفين فيحمل على القوم وحده .
وقال محمّد بن سيرين وعبيد السلماني : الإلقاء في التهلكة هو القنوط من رحمة الله .
قال أبو قلابة : هو الرجل يصيب الذنب فيقول قد هلكت ليست توبة فييأس من رحمة الله وينهمك في المعاصي فنهاهم الله عن ذلك .
قال يمان بن رئاب والمفضل بن سلمة الرجل ألقى بيديه إذا استسلم للهلاك ويئس من النجاة .
عن شعبة عن أبي إسحاق عن ( أبيه ) في هذا الآية " * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ) قيل له : أهو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسيف ؟
قال : لا ولكنه الرجل يصيب الذنب فيلقي بيديه ويقول لا توبة لي .
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال : جاء حبيب بن الحرث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 93
مساهمون: الثعلبي
ص٩٣