" * ( إنّه لكم عدوّ مبين ) * ) بيّن العداوة ، وقيل : مظهر العداوة ، قد أبان عداوته لكم بإبائه السّجود لأبيكم آدم ج وغروره إياه حين أخرجه من الجنّة ، وأبان : يكون لازماً ومتعدياً ، ثمّ بيّن عداوته فقال " * ( إنّما يأمركم بالسّوء ) * ) : يعني الأثمّ ، وأصل السّوء كل ما يسوء صاحبه ، وهو مصدر : ساءه يسوءه سوءاً ومساءة إذا حزنه وسوءه شيء أي حزنته فحزن . قال الله تعالى " * ( فلمّا رأوه زُلفةً سيئت وجوه الذين كفروا ) * ) . قال الشاعر :
إنّ يك هذا الدّهر قد ساءني
فطالما قد سرّني الدّهر
الأمر عندي فيهما واحد
لذلك صبرُ ولذا شكرُ
" * ( والفحشاء ) * ) يعني المعاصي ، وما قبح من القول والفعل وهو مصدر كالبأساء والضّراء واللاواء ، ويجوز أن يكون نعتاً لا فعل لهُ كالعذراء والحسناء ، وقال متمم بن نويرة .
لا يضمر للحشا تحت ثيابه
خُلق شمائله عفيف المبرر
واختلف المفسرون في معنى الفحشاء المذكور في هذه الآية .
روى باذان عن ابن عبّاس قال : الفحشاء كلّ ما فيه حدّ في الدُّنيا من المعاصي فيكون من القول والفعل ، والسّوء من الذنوب ما لا حدّ فيه .
طاووس : عنه فهو ما لا يُعرف في شريعة ولا سنّة .
عطاء عنه : البخل . السّدي : الزّنا .
وزعم مقاتل إنّ جميع ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزّنا إلاّ قوله " * ( الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) * ) فإنّه منع الزّكاة .
" * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ) من تحريم الحرث والأنعام .
" * ( وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله ) * ) اختلفوا في وجه هذه الآية ، قال بعضهم : إنّها قصّة مستأنفة وأنّها نزلت في اليهود على هذا القول تكون الهاء والميم في قوله : " * ( لهم ) * ) كناية عن غير مذكور .
وروى محمّد بن إسحاق بن يسار عن محمّد بن أبي محمّد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عبّاس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ورغبّهم فيه وحذّرهم عذاب الله ونقمته فقال له نافع بن خارجة ومالك بن عوف " * ( قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءَنا ) * ) فهم كانوا خيراً واعلم منّا فأنزل الله هذه الآية ، وقال قوم : بل هذه الآية صلة بما قبلها وهي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 39
مساهمون: الثعلبي
ص٣٩