تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقال بعضهم : الأصر : الثقل ، أي لا تشقق علينا ولا تشدد ولا تغلظ الأصر علينا كما شددت على مَنْ كان قبلنا من اليهود ، وذلك أن الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة ، وأمرهم بأداء ربح أموالهم في الزكاة ، ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها ، ومن أصاب منهم ذنباً أصبح وذنبه مكتوب على بابه ، ونحوها من الأثقال ( والأغلال ) التي كانت عليهم . وهذا معنى قول عثمان بن عطاء ومالك بن أنس وأبي عبيدة والمؤرخ والقتيبي وابن الأنباري يدلّ عليه قوله : " * ( ويضع عنهم إصرهم والأثقال التي كانت عليهم ) * ) . وقال ابن زيد : معناه : لا تحمل علينا ذنباً ليس فيه توبة ولا كفّارة وإلاّ يفعل في هذه كلّها العقد والأحكام ، ويقال للشيء الذي تعقد به الأشياء : الأصر ، ويقال : بينه وبين فلان أصرة رحم ، وما تأصرني ، أي ما ( يعطفني عليه عهد ولا قرابة ) . وقال : أنشدني أبو القاسم السدوسي ، قال : أنشدني السميع بن محمد الهاشمي ، قال : أنشدنا أبو الحسن العبسي ، قال : أنشدنا العباس بن محمد الدوري الشافعي : إذا لم تكن لأمرىء نعمةٌ لدي ولا بيننا آصره ( ولا لي ) في ودّه حاصل ولا نفع في الدنيا ولا الآخرة وأفنيت عمري على بابه فتلك إذاً صفقة خاسرة " * ( ربّنا ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به ) * ) . أي لا تكلّفنا من الأعمال مالا نطيق ، هذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن زيد . وقال بعضهم : هو حديث النفس والوسوسة . وعن أبي ثوبان عن أبيه عن مكحول في قوله تعالى : " * ( ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به ) * ) . قال ( . . . ) وعن أبي القاسم عن مالك الشامي أن أبا إدريس الحولاني كان يأتي أصحابه ويقول : اللّهمّ أعذني و ( . . . ) جرف إلى جهنم . سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم في قوله تعالى " * ( ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) * ) . قال : المشقة . وعن أبي القاسم عبد الله بن يحيى بن عبيد قال : سمعت أبا القاسم عبد الله بن أحمد قال : سمعت محمد بن عبد الوهاب " * ( ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به ) * ) . قال : يعني العشق . قال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 308 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي