" * ( والملائكة ) * ) .
قرأ ابن جعفر بالخفض : عطفاً على الغمام وتقديره مع الملائكة ، تقول العرب : أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر .
وقرأها الباقون : بالرفع على معنى إلاّ أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام ، يدلّ عليه قراءة أبي حاتم وعبد الله " * ( هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم الله والملائكة ) * ) .
" * ( في ظلل من الغمام ) * ) .
أبو العالية والربيع : تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ويأتي الله تعالى فيما يشاء .
قرأ معاذ : في ظلل مع الغمام وقضاء الأمر ( بالمد ) أراد المصدر ذكر البيان عن مغني الإتيان .
واختلف الناس في ذلك ، فقال بعضهم : ( في ) بمعنى الباء ، وتعاقب حروف الصفات شائع مشهور في كلام العرب ، تقدير الآية : إلاّ أن يأتيهم الله بظلل من الغمام وبالملائكة أو مع الملائكة ، وبهذا التأويل زال الإشكال وسهل الأمر ( وأجرى ) الباقون للآية فهي ظاهرة .
ثم اختلفوا في تأويلها ففسّره قوم على الإتيان الذي هو الإنتقال من مكان إلى مكان وأدخلوا فيه بلا كيف ( يدل عليه ) ظواهر أخبار وردت لم يعرفوا تأويلها وهذا غير مرضيّ من القول لأنه إثبات المكان لله سبحانه ، وإذا كان متمكناً وجب أن يكون محدوداً متناهياً ومحتاجاً وفقيراً ، وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
وقال بعض المحقّقين الموفّقين أظنّه علي بن أبي طالبج : ( من زعم أن الله تعالى من شيء أو في شيء أو على شيء فقد ألحد ، لأنه لو كان من شيء لكان محدثاً ، ولو كان في شيء لكان محصوراً ، ولو كان على شيء لكان محمولاً ) .
وسكت قومٌ عن الخوض في معنى الإتيان فقالوا : نؤمن بظاهره ونقف عن تفسيره ؛ لأنّا قد نُهينا أن نقول في كتاب الله تعالى ما لا نعلم ولم ينبّهنا الله تعالى ولا رسوله على حقيقة معناه .
قال يحيى : هذه من ( المكتوم ) الذي لا يُفسّر ، وكان مالك والأوزاعي ومحمد وإسحاق وجماعة من المشايخ يقولون فيه وفي أمثاله أمرّوها كما جاءت بلا كيف .
وزعم قوم أن في الآية إضماراً أو اختصاراً تقديرها : إلاّ أن يأتيهم أمر الله وهو الحساب والعذاب ، دلّ عليه قوله : " * ( وَقُضِيَ الأَمرُ ) * ) الآية وجب العذاب وفُرغ من الحساب ، قالوا هذا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 129
مساهمون: الثعلبي
ص١٢٩