في الحديث ( ولغطهم وشوقهم ) . قال وهيب : فأولت أن البيت يشكوا إلى جبرئيل .
" * ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) * ) فيجازكم به .
" * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * ) .
قال المفسّرون : كان ناس من أهل اليمن يحجون بغير زاد ويقولون : نحن متوكّلون ، ويقولون : نحن نحج بيت الله أفلا يطعمنا ( . . . ) بدء بما ظلموا الناس وغصبوهم الله ، فأمرهم الله أن يتزودوا ولا يظلموا وأن لا يكونوا وبالاً على الناس فقال " * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * ) ويكفون به وجوههم .
قال المفسرون : الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها .
وروى نافع عن ابن عمر قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموها واستبقوا زاد الآخرة ، فأنزل الله " * ( وتزودوا ) * ) نهاهم عن ذلك وأمر بالتحفظ للزاد ، والزود لمن لم يتزود فأمرهم بالتقوى بكف الظلم قال " * ( فإن خير الزاد التقوى ) * ) .
قال أهل الإشارة : ذكرهم الله سفر الآخرة وحثهم على التزود بالدارين فإن التقوى زاد الآخرة .
قال الشاعر :
الموت بحر طامح موجه
تذهب فيه حيلة المسابح
قال آخر :
لا يصحب الانسان في قبره
إلا التقى والعمل الصالح
قال الأعشى :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على ألاّ تكون كمثله
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
قال مالك بن دينار : مات بعض قراء البصرة فمزحنا في جنازة وانصرفنا ، فصعد سعدون المجنون وتلا في المقبرة ونادى المتصوفين فأنشأ يقول :
لا يا عسكر الاحياء هذا عسكر الموتى
أجابوا الدعوة الصغرى وهم منتظرو الكبرى
يحنون على الزاد وما الزاد سوى القرى
يقولون لكم جهزوا فهذا غاية الدنيا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 107
مساهمون: الثعلبي
ص١٠٧