حدّثنا صالح عن سعيد بن جبير عن أبي عثمان اليهري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحبّكم إلى الله أحسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون ، وأبغضكم إلى الله المشّاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأخوان الملتمسون للبراء العنت ) .
2 ( * ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الاَْوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) * ) 2
" * ( فستبصر ) * ) فسترى يا محمد " * ( ويبصرون ) * ) ويرون يعني الذين رموه بالجنون . " * ( بأيّكم المفتون ) * ) اختلف المفسرون في معنى الآية ووجهها ، فقال قوم : معناه بأيّكم المجنون ، وهو مصدر على وزن المفعول كما يقال : ما لفلان مجنون ومعقود ومعقول أي جلادة وعقد وعقل ، قال الشاعر :
حتّى إذا لم يتركوا لعظامه
لحماً ولا لفؤاده معقولا
أي عقلا ، وهذا معنى قول الضحاك : ورواية العوفي عن ابن عباس .
وقيل : الباء بمعنى في مجازه : فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو في فريقهم .
والمفتون : المجنون الذي فتنه الشيطان . وقيل : تأويله بأيّكم المفتون وهو الشيطان ، وهذا معنى قول مجاهد .
وقال آخرون : معناه : أيّكم المفتون والباء زائدة لقوله تعالى : " * ( تنبت بالدُهن ) * ) و " * ( يشرب بها عباد الله ) * ) وهذا قول قتادة والأخفش ( وأبي عبيد ) .
وقال الراجز :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج
نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 11
مساهمون: الثعلبي
ص١١