فالمعنى أنه لم يأتني اثنان ، وقال ابن الأنباري : أجد في الأصل واحد كما قالوا للمرأة أناة والأصل ونأة من الوني وهو الفتور قال الشاعر :
رمته أناة من ربيعة عامر
نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم
وقال النابغة في الواحد :
كأن رحلي وقد زال النهار بنا
بذي الجليل على مستأنس وحد
سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء يقول في قوله سبحانه " * ( قل هو الله أحد ) * ) : هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتحّد بأظهار الخفيّات .
وقراءة العامة " * ( أحد ) * ) بالتنوين ، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى " * ( أحد الله ) * ) بلا تنوين طلباً للخفة وفراراً من التقاء الساكنين كقراءة من قرأ " * ( عزير ابن الله ) * ) بغير تنوين .
وأما قوله : " * ( الله الصمد ) * ) فاختلفوا فيه فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير : الذي لا جوف له ، وأما سعيد بن المسيب : الذي لا حشو له ، الشعبي : الذي لا يأكل ولا يشرب ، وإليه ذهب الفرضي ، وقيل : يفتره ما بعده .
أخبرنا محمد بن الفضل قال : أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا أحمد بن منبع ومحمود بن خراش قال : حدّثنا أبو سعد الصعالي قال : حدّثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب قال : الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس يرث إلا سيورث وأن الله لا يموت ولا يورث .
وقال أبو وائل شفيق بن سلمة : وهو السيّد الذي قد انتهى سؤدده ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد .
غيره : هو السيد المقصود في الحوائج ، يقول العرب : صمّدت فلاناً أصمده وأصمُده صمْداً بسكون الميم إذا قصدته ، والمصمود صمد كالقبض والنفض ، ويقال : بيت مصمود ومصمّد إذا قصده الناس في حوائجهم قال طرفة :
وأن يلتقي الحي الجميع تلاقني
إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 334
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣٤