هذه القراءة ما أخبرنا الحسين بن فنجويه قال : حدّثنا ابن خنيس قال : حدّثنا أبو خديجة أحمد ابن داود قال : حدّثنا محمد بن حميد قال : حدّثنا مهران عن سفيان بن ليث عن شمر بن حوشب عن أسماء قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ( يقرأ ) : ( إلفهم رحلة الشتاء والصيف ) .
وروى الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي جعفر ، والوليد عن أهل الشام ( إلافهم ) مهموزة مختلسة بلا ياء ، وروى محمد بن حبيب الحموي عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم ( إلأفْهم ) بهمزتين الأُولى مكسورة والثانية ساكنة الباقون ( إيلافهم ) .
وأخبرني سعيد بن المعافى ، أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدّثنا أبو كرنب قال : حدّثنا وكيع عن أبي مكّي عن عكرمة أنه كان يقرأ ( إليالف قريش الفهم ) .
وعدّ بعضهم السورتين واحدة منهم أُبيّ بن كعب ولافصل بينهما في مصحفه .
وقال سفيان بن عيينة : كان لنا امام لا يفصل بينهما ويقرأهما معاً ، وقال عمرو بن ميمون الأودي صلّيت المغرب خلف عمر بن الخطاب ح فقرأ في الأُولى والتين والزيتون ، وفي الثانية ألم تّر ولإيلاف قريش .
واختلفوا في العلّة الجالبة لهذه اللام فقال الفرّاء : هي متّصلة بالسورة الأُولى وذلك أنه ( تعالى ) ذكّر أهل مكّة عظيم نعمته عليهم في ما صنع بالحبشة ، ثم قال : " * ( لإِيلاَفِ قُرَيْش ) * ) فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمةً منّا على قريش أي نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف ، فكأنّه قال : نعمةٌ إلى نعمة فتكون اللام بمعنى ( إلى ) .
وقال الرازي والأخفش : هي لام التعجب يقول : عجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت ، ثم أمرهم بعبادته .
وهذا كما يقول في الكلام : لزيد وإكرامنا إيّاه ، على وجه التعجب أي : أعجبُ لذلك ، والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليللا على التعجّب لإظهار الفعل فيه كقول الشاعر :
أغرَّكَ أن قالوا لقرة شاعرٌ
افياك أباه من عريف وشاعرٌ
أي أعجبوا لقرة شاعراً .
وقيل هي لام ( كي ) مجازها " * ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْف مَأْكُول ) * ) ليؤلف قريشاً ، فكان هلاك أصحاب الفيل سبباً لبقاء إيلاف قريش ، ونظام حالهم وأقوام ما لهم ، وقال الزجّاج : هي مردودة إلى ما بعدها ، تقديرهُ : فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف رحلة الشتاء والصيف .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 300
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٠