الخطاب الجنائي قال : حدّثنا الهيثم بن الربيع قال : حدّثنا سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قُلابة عن أنس قال : كان أبو بكر يأكل مع النبي ( عليه السلام ) فنزلت هذه الآية : " * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَه ) * ) فرفع أبو بكر رضي اللّه عنه يده وقال : يا رسول اللّه أنّى أخبر بما عملت من مثقال ذرة من شر ؟ فقال : ( يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرّ الشرّ ، ويدّخر اللّه لك مثاقيل ذر الخير حتى تُوفّاه يوم القيامة ) .
له عن محمد بن جرير قال : حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا بن وهب قال : حدّثني حُيي بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : نزلت " * ( إِذَا زُلْزِلَتْ الاْرْضُ زِلْزَالَهَا ) * ) وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قاعد فبكى حين أُنزلت ، فقال له رسول اللّه ( عليه السلام ) : ( ما يبكيك يا أبا بكر ؟ ) قال : أبكتني هذه السورة ، فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( واللّه لو أنكم لا تُخطِئُونَ ولا تُذْنِبونَ ويغفر اللّه لكم لخلق اللّه أُمّةً يخطئون ويذنبون فيغفر لهم ) .
وقراءة العامّة يره بفتح الياء في الحرفين ، وقرأ خالد بن نشيط وعاصم الجحدري بضم اليائين لقوله : " * ( لِيُرَوْا ) * ) .
قال مقاتل : نزلت هذه الآية في رجلين وذلك أنه لما نزل " * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) * ) كان أحدهما يأتيه السائل فيستقلّ أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة ونحوها ويقول : ما هذا بشيء إنّما نُؤجر على ما نعطي ونحن نحبه يقول اللّه سبحانه : " * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) * ) فما أحب لنا هذا فردهُ غفران ، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، الكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك ويقول : ليس عليَّ من هذا شيء إنّما وعد اللّه سبحانه النار على الكبائر ، وليس في هذا إثم ، فأنزل اللّه سبحانه يرغّبهم في القليل من الخير أن يعطوه ، فإنّه يوشك أن يكثر ، ويحذّرهم اليسير من الذنب فإنّه يوشك أن يكبر ، فالإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعلى من الجبال ، وجميع محاسنه أقل في عينه من كل شيء فقال : " * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَه ) * ) .
سُئل ثعلبة عن الذرّة قال : إن مائة مثل وزن حبّة والذرّة واحد منها . وقال يزيد بن ( مروان ) : زعموا أن الذرّة ليس لها وزن ، ومعنى المثقال الوزن ، وهو مفعال من الثقل ، وقال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 266
مساهمون: الثعلبي
ص٢٦٦