" * ( وهذا البلد الأمين ) * ) الآمن ، يعني مكة ، وأنشد الفرّاء :
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني
حلفت يميناً لا أخون أميني
يريد آمني .
" * ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) * ) أعدل قامة وأحسن صورة ، وذلك أنه خلق كل شي منكبّاً على وجهه إلاّ الإنسان . وقال أبو بكر بن ظاهر : مزيناً بالعقل ، مؤدّباً بالأمر ، مهذّباً بالتمييز ، مديد القامة ، يتناول مأكوله بيده .
" * ( ثم رددناه أسفل سافلين ) * ) يعني إلى أرذل العمر ، ينقص عمره ويضعف بدنه ويذهب عقله .
قال ابن عباس : ( إنّ ) نفراً ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عذرهم وأخبر أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم .
قال عكرمة : لم يضرّ هذا الشيخ الهرم كبره إذا ختم الله تعالى له بأحسن ما كان يعمل . قال أهل المعاني : السافلون : الضعفى والهرمى والزمنى ، فقوله ( أسفل سافلين ) نكرة تعمّ الجنس ، كما تقول : فلان أكرم قائم ، فإذا عرّفت قلت : القائمين .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن عبد الله بن مهران قال : حدّثنا جعفر بن محمد الفراي قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : حدّثنا خالد الزيات قال : حدّثنا داوّد أبو سليمان ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمّر بن حزم الأنصاري ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالديه ، فإن عمل سيئة لم تكتب عليه ، ولا على والديه ، فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم ، أمر الله الملكين اللذين معه يحفظانه ويسدّدانه ، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله سبحانه من البلايا الثلاث : من الجنون والجذام والبرص ، فإذا بلغ خمسين خفف الله حسابه ، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب ، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء ، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته ، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وشفّعه في أهل بيته ، وكان اسمه أسير الله في الأرض ، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ، كتب الله سبحانه له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير ، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ) .
وقال الحسن ومجاهد وقتادة : يعني ثم رددناه إلى النار . وقال أبو العالية : يعني إلى النار في شر صورة ، في صورة خنزير
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 240
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٠