تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
" * ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ) * ) أي يخشى الشمس حتّى تغيب فتظلم الآفاق . " * ( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ) * ) أي ومن خلقها ، وهو الله سبحانه وتعالى ، كقوله : " * ( فانكحوا ما طاب لكم ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) * ) ، وقيل : هو ما المصدر أي وبنائها كقوله : " * ( بما غفر لي ربّي ) * ) . " * ( وَالاْرْضِ وَمَا طَحَاهَا ) * ) خلق ما فيها ، عن عطية عن ابن عبّاس والوالبي عنه : قسمها . غيره بسطها . " * ( وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا ) * ) عدل خلقها " * ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) * ) قال ابن عبّاس برواية الوالبي : يبيّن لها الخير والشرّ . وقال العوفي عنه : علّمها الطاعة والمعصية . الكلبي : أعلمها ما يأتي وما ينبغي ، وقال ابن زيد وابن الفضل : جعل فيها ذلك يعني بتوفيقه إيّاها للتقوى وخذلانه إيّاها للفجور . أخبرني الحسن قال : حدّثنا موسى قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن سنان قال : حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال : حدّثنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال ب قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه ؟ أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر سبق أو فيما يستقبلون ممّا آتاهم به نبيّهم صلّى الله عليه وأكّدت عليهم الحجّة ؟ قلت : كلّ شيء قد قضى عليهم . قال : فهل يكون ذلك ظلماً ؟ قال : ففزعت منه فزعاً شديداً وقلت : إنّه ليس شيء إلاّ وهو خلقه وملك يده " * ( لا يسأل عمّا يفعل وهم يُسئلون ) * ) . فقال لي : سدّدك الله ، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه ؟ أشيء قضى عليهم من قدر سبق أو فيما يستقبلون ممّا آتاهم به نبيّهم صلى الله عليه وسلم وأكّدت به عليهم الحجّة ؟ فقال : في شيء قد قضى عليهم . قال : فقلت فيتمّ العمل إذا قال من كان الله سبحانه خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها وتصديق ذلك في كتاب الله عزّوجلّ : * ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) * * ( قَدْ أَفْلَحَ ) * ) سعِد وفاز ، وهاهنا موضع القسم . " * ( مَنْ زَكَّاهَا ) * ) أي أفلحت نفس زكّاها الله أي أصلحها وطهّرها من الذنوب ووفّقها للتقوى ، وقد : " * ( خَابَ ) * ) خسرت نفس " * ( مَنْ دَسَّاهَا ) * ) دسسها الله فأهملها وخذلها ووضع منها وأخفى محلّها حين عمل بالفجور وركب المعاصي ، والعرب تفعل هذا كثيراً فيبدّل في الحرف المشدّد بعض حروفه ياء أو واو كالنقضي والتظنّي وبابهما