تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال عكرمة والسدّي : عاملة في الدنيا بالمعاصي ، ناصبة في النار يوم القيامة ، وقال سعيد ابن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان وأصحاب الصوامع ، وهي رواية أبي الضحى عن ابن عبّاس . " * ( تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ) * ) قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل . قراءة العامّة بفتح التاء ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمّها اعتباراً بقوله : " * ( تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة ) * ) حارّة . قال قتادة : قد أتى طبخها منذ خلق الله السماوات والأرض . " * ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيع ) * ) قال محمد وعكرمة وقتادة : وهو نبت ذو شوك لاطي بالأرض تسمّيه فرش الشرق ، فإذا هاج سمّوه الضريع ، وهو أخبث طعام وأبشعه ، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس ، الوالي عنه : هو شجر من نار ، وقال ابن زيد : أمّا في الدنيا فإنّ الضريع الشوك اليابس الذي ليس له ورق ، تدعوه العرب الضريع ، وهو في الآخرة شوك من نار . وقال الكلبي : لا تقربه دابّة إذا يبس ، ولا يرعاه شيء ، وقال سعيد بن جبير هو الحجارة ، عطاء عن ابن عبّاس : هو شيء يطرحه البحر المالح ، يسمّيه أهل اليمن الضريع ، وقد روي عن ابن عبّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( الضريع شيء يكون في النار شبه الشوك ، أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأشدّ حرّاً من النار ) سمّاه النبيّ ضريعاً ، وقال عمرو بن عبيد : لم يقل الحسن في الضريع شيئاً ، إلاّ أنّه قال : هو بعض ما أخفى الله من العذاب ، وقال ابن كيسان : هو طعام يضّرعون منه ويذلّون ويتضرّعون إلى الله سبحانه ، وعلى هذا التأويل يكون المعنى المضرّع . وقال أبو الدرداء والحسن : يُقبّح الله سبحانه وجوه أهل النار يوم القيامة يشبهها بعملهم القبيح في الدنيا ، ويُحسن وجوه أهل الجنّة يشبّهها بأعمالهم الحسنة في الدنيا ، وأنّ الله سبحانه يرسل على أهل النار الجوع حتّى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيُغاثون بالضريع ويستغيثون فيُغاثون بطعام ذي غصّة ، فيذكرون أنّهم كانوا يخبزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون بعطشهم ألف سنة ، ثمّ يُسقون من عين آنية لا هنيّة ولا مريّة ، فكلّما أدنوه من وجوههم سلخ جلودَ وجوههم وشواها ، فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها ، فذلك قوله سبحانه : " * ( وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم ) * ) . قال المفسِّرون : فلمّا نزلت هذه الآية قال المشركون : إنّ إبلنا لتسمن على الضريع ، فأنزل الله سبحانه : " * ( لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوع ) * ) ويقول : فإنّ الإبل ترعاهُ ما دام رطباً ، فإذا يبسَ فلا يأكلهُ شيء ورطبه يسمّى شبرقاً لا ضريعاً
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 188 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي