وأنشد أبو عبيدة :
يصيب قد راح يروي الغُدُرا
( فاستوعب ) الأرض لمّا أن سرا
وأصله من صاب يصوب صوباً إذا نزل .
قال الشاعر :
فلست لأنسي ولكن لملاك
تنزّل من جوّ السماء يصوب
وقال أمرء القيس :
كأن المدام وصوب الغمام
وريح الخزامي ونشر القطر
فسمّي المطر صيّباً لأنّه ينزل من السماء .
واختلف النّحاة في وزنه من الفعل ، فقال البصريون : هو على وزن فيعل بكسر العين ، ولا يوجد هذا المثال إلاّ في المعتل نحو سيّد وميّت وليّن وهيّن وضيّق وطيّب ، وأصله صهيوب ، فجعلت الواو ياء فأُدغمت إحدى اليائين في الأُخرى .
وقال الكوفيون : هو وأمثاله على وزن فعيل بكسر العين وأصله : صَييِبْ فاستثقلت الكسرة على الياء فسُكّنت وأدغمت إحداهما في الأخرى وحرّكت إلى الكسر .
والسماء : كلّ ما علاك فأظلك وأصله : سماو ؛ لأنه من سما يسمو ، فقلبت الواو همزة لأنّ الألف لا تخلو من مدّة وتلك المدّة كالحركة ، وهو من أسماء الأجناس ، يكون واحداً أو جمعاً ، قال الله : " * ( ثمّ استوى إلى السماء ) * ) ثم قال : " * ( فسوّاهنّ سبع سماوات ) * ) .
وقيل : هو جمع واحدتها سماوة ، والسماوات جمع الجمع .
قال الرّاجز :
سماوة الهلال حتى احقوقفا
طي الليالي زلفا فزلفا
" * ( فيه ) * ) أي في الصيّب ، وقيل : في الليل كناية عن ( ضمير ) مذكور ، وقيل : في السماء ؛ لأنّ المراد بالسماء السّحاب ، وقيل : هو عائد إلى السماء على لغة من يذكرها
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 162
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٢