التفسير وبالله التوفيق
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) *
إعلم أن هذه الباء زائدة وهي تسمى باء التضمين أو باء الإلصاق كقولك : كتبت بالقلم فالكتابة لاصقة بالقلم . وهي مكسورة أبدا ؛ والعلة في ذلك أن الباء حرف ناقص ممال . والإمالة من دلائل الكسر قال سيبويه : لما لم يكن للباء عمل إلا الكسر كسرت .
وقال المبرد : العلة في كسرها ردها إلى الأصل ألا ترى إذا أخبرت عن نفسك فإنك قلت : بيبيت فرددتها إلى الياء والياء أخت الكسرة كما أن الواو أخت الضمة والألف أخت الفتحة وهي خافضة لما بعدها فلذلك كسرت ميم الاسم .
وطولت هاهنا وشبهت بالألف واللام ؛ لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله إلا بحرف مفخم معظم . قاله القيسي .
قال : وكان عمر بن عبد العزيز ( رحمه الله ) يقول لكتابه : ( طولوا الباء وأظهروا السين وفرجوا بينهما ودوروا الميم تعظيما لكلام الله تعالى ) .
وقال أبو . . . خالد بن يزيد المرادي : العلة فيها إسقاط الألف من الاسم فلما أسقطوا الألف ردوا طول الألف إلى الباء ليكون دالا على سقوط الألف منها . ألا ترى أنهم لما كتبوا : * ( اقرأ باسم ربك ) * بالألف ردوا الباء إلى صيغتها فإنما حذفوا الألف من ( اسم ) هنا فالكثرة دورها على الألسن عملا بالخفة ولما لم يكثر أضرابها كثرتها أثبتوا الألف بها .
وفي الكلام إضمار واختصار تقديره : قل أو ابدأ بسم الله .
وقال آدم : الاسم فيه صلة مجازة : بالله الرحمن الرحيم هو واحتجوا بقول لبيد :
* تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما
* وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
*
* إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
* ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
*
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 92
مساهمون: الثعلبي
ص٩٢