" * ( ما تتلوا الشياطين ) * ) أي ما تلت الشياطين .
كقول الشّاعر :
فإذا مررت بقبره فاعقر به
كؤم الحجان وكلّ طرف سالح
وانضح جوانب قبره بدمائها
فلقد بكوه أخادم وذبائح
وحكي عن الحسين بن الفضل إنّه سئل عن هذه الآية فقال : هو مختصر مضمر تقديره واتبعوا ما كانت تتلوا الشياطين أي تقرأه .
قال ابن عبّاس : يتبع ويعمل به .
عطاء وأبو عبيدة : يحدّث ويتكلم به .
يمان : ترويه .
وقرأ الحسن : الشياطون بالواو في موضع الرفع في كل القرآن .
قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا حامد الخارزنجي يقول : وسئل عن قراءة الحسن ؟
قال : هو فن وحسن عند أكثر أهل الأدب .
غير أن الأصمعي زعّم إنّه سمع أعرابياً يقول : بستان فلان حوله بساتون .
" * ( على ملك سليمان ) * ) أي في ملكه وعهده كقول أبي النّجم :
فهي على الأفق كعين الأحول
أي في الأفق .
والملك تمام القدرة واستحكامها .
قال ( . . . الزجاج ) : في قصّة الآية هي أنّ الشياطين كتبوا السّحر والنيرنجات على لسان آصف . هذا ما علّم آصف ابن برخيا سليمان الملك ثمّ وضعوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه ولم يشعر بذلك سليمان فلمّا مات استخرجوها من تحت مصلاّه .
وقالوا النّاس : إنّما ملككم سليمان بهذا فتعلّموه فأمّا علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا : معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان وإنّ كان هذا علمه لقد هلك سليمان
وأمّا السفلة فقالوا : هذا علم سليمان فأقبلوا على تعلّمه ورفضوا كتب أنبياءهم وفشت الملامة لسليمان فلم تزل هذه حالهم حتّى بعث الله تعالى محمّداً صلى الله عليه وسلم وأنزل عذر سليمان ج
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 243
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٣