الكناية إلى الفضة لأنها الأغلب والأعم وإلى التجارة لأنها الأفضل والأهم . . . " * ( وإنها ) * ) واحد منهما ، أراد بأن كل خصلة منهما " * ( لكبيرة ) * ) وقيل : رد الكناية إلى كل واحد منهما قال تعالى : " * ( وجعلنا ابن مريم وأمّه آية ) * ) ولم يقل : آيتين ، أراد : جعلنا كل واحد منهما آية .
حسن من علم يزينه حلم
ومن ناله قد فاز بالفرج
أي من نال كل واحد منهما .
وقال آخر :
لكل همّ من الهموم سَعة
والمسى والصبح لا فلاح معه
وقيل : ردّ الهاء إلى الصلاة لأنّ الصبر داخل في الصلاة كقوله : " * ( والله ورسوله أحقّ أن يرضوه ) * ) ولم يقل يرضوهما ؛ لأنّ رضا الرسول داخل في رضا الله ، فردّ الكناية إلى الله . وقال الشاعر وهو حسّان :
إنّ شرخ الشباب والشعر الأس
ود ما لم يُعاص كان جنونا
ولم يقل يُعاصَيا ردّه إلى الشباب ، لأن الشعر الأسود داخل فيه . وقال الحسين بن الفضل : ردّ الكناية إلى الاستعانة ، معناه : وأن الاستعانة بالصبر والصلاة لكبيرة ثقيلة شديدة " * ( إلاّ على الخاشعين ) * ) يعني المؤمنين ، وقال ابن عباس : يعني المصلّين . الوراق : العابدين المطيعين . مقاتل بن حيان : المتواضعين ، الحسن : الخائفين . قال الزجاج : الخاشع الذي يُرى أثر الذل والخنوع عليه ، وكخشوع الدار بعد الاقواء ، هذا هو الأصل .
وقال النابغة :
رماد ككحل العين ما أن تبينه
ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
" * ( الذين يظنون ) * ) يعلمون ويستيقنون ، كقوله تعالى : " * ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) * ) أي أيقنت به .
وقال دريد بن الصمة :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج
سراتهم في الفارسي المسرّد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 189
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٩