* ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) * يرب كلا منهما باسم يخصه ويدبره ويفيض ما
يقتضيه حاله عليه فيرب الكل بجميع أسمائه * ( فاعبده ) * بعبادتك التي يقتضيها حالك حتى
تستعد لقبول الفيض ونزول الوحي ولا يكفي وجود العبادة بتهيئة الاستعداد بالتصفية مرة
أو مرتين بل الدوام على ذلك معتبر ، فدم على ذلك الصفاء الموجب للقبول * ( واصطبر ) *
لعبادته بالتوجه إليه على الدوام * ( هل تعلم له سميا ) * مثلا ، فتلتفت إليه وتقبل بوجهك
نحوه فيفيض عليك مطلوبك .
تفسير سورة مريم من [ آية 66 - 75 ]
* ( ولم يك شيئا ) * في عالم الشهادة محسوسا أو شيئا يعتد به ، كما قال : * ( لم يكن شيئا مذكورا ) * [ الإنسان ، الآية : 1 ] لأن الوجود العيني في الأزل قبل الخلق كلا وجود
لانطماسه في عين الجمع * ( لنحشرنهم والشياطين ) * أي : لنحشرن المحجوبين المنكرين
للبعث مع الشياطين الذي أغووهم وأضلوهم عن الحق لأن نفوس المحجوبين تناسب
في الكدورة والبعد عن النور نفوس الشياطين ، فبالضرورة يحشرون معهم خصوصا إذا
اتبعوهم في الاعتقاد * ( ثم لنحضرنهم حول جهنم ) * الطبيعة في العالم السفلي لاحتجابهم
بالغواشي الهيولانية والغواسق الظلمانية في الهياكل السجنية مقرنين في الأصفاد ،
سرابيلهم من قطران * ( جثيا ) * لاعوجاج هياكلهم بسبب عوج نفوسهم فلا يستطيعون قياما
* ( ثم لننزعن من كل شيعة ) * أي : لنخصن من كل فرقة من هو أشد عتيا على الرحمن
بعذاب أشد على ما علمنا من حاله ، فنحن أعلم به منه ، فنصليه بعذاب هو أولى به .
* ( وإن منكم إلا واردها ) * أي : لا بد لكل أحد عند البعث والنشور أن يرد عالم الطبيعة
لكونها مجاز عالم القدس * ( كان على ربك حتما مقضيا ) * أي : حكما جزما ، مقطوعا به .
ومن بعث برد روحه إلى الجسد لا يمكنه الجواز على الصراط إلا بالجواز على جهنم ، لأن
المؤمن لما جاء أطفأ نوره لهبها فلم يشعر بها . كما روي أنها تقول : جز يا مؤمن فإن نورك
أطفأ لهبي . ولو سألته بعد دخول الجنة : كيف كان حالك في النار ؟ لقال : ما أحسست بها .
كما سئل الصادق عليه السلام : أتردونها أنتم أيضا ؟ فقال : جزناها وهي خامدة . وعن ابن
تفسير ابن عربي — صفحة 11
مساهمون: ابن عربي
ص١١