سورة الشعراء
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الشعراء من [ آية 1 - 3 ]
( ط ) إشارة إلى الطاهر و ( س ) إلى السلام و ( م ) إلى المحيط بالأشياء بالعلم .
و * ( الكتاب المبين ) * الذي هذه الأسماء والصفات آياته هو الموجود المحمدي الكامل
ذو البيان والحكمة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام :
* وفيك الكتاب المبين الذي
* بأحرفه يظهر المضمر
*
فيكون معناه على ما ذكر في ( طه ) : إنه عليه السلام لما رأى عدم اهتدائهم بنوره
وقبولهم لدعوته استشعر أنه من جهته لا من جهتهم ، فزاد في الرياضة والمجاهدة والفناء
في المشاهدة ، فأوحى إليه بأن هذه الصفات التي هي الطهارة من لوث البقية المانع من
التأثير في النفوس وسلامة الاستعداد عن النقص في الأمثال ، والكمال الشامل لجميع
المراتب بالعلم هي صفات كتاب ذاتك ، المبين لكل كمال ومرتبة باتصافها بجميع
الصفات الإلهية واشتمالها على معاني جميع أسمائه ، فلا تبخع نفسك ، أي : لا تهلكها
على آثارهم بشدة الرياضة لعدم إيمانهم وامتناعه ، فإنه من جهتهم إما لوجود المانع بشدة
الحجاب وأما لعدم الاستعداد ، فمعنى لعل في * ( لعلك باخع ) * : الإشفاق ، أي أشفق
على نفسك أن تهلكها بالرياضة لعدم إيمانهم وفواته .
تفسير سورة الشعراء من [ آية 4 - 12 ]
* ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء ) * من العالم العلوي بتأييدنا لك قهرا فتخضع
أعناقهم له ، منقادين ، مسلمين ، مستسلمين ظاهرا ، وإن لم يدخل الإيمان في قلوبهم
كما كان يوم الفتح أي : امتنع إيمانهم لأنه أمر قلبي سيظهر إسلامهم بالقهر والإلجاء
والاضطرار .
تفسير ابن عربي — صفحة 87
مساهمون: ابن عربي
ص٨٧