سورة الكافرون
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الكافرون من [ آية 1 - 6 ]
* ( قل يا أيها الكافرون ) * الذين ستروا نور استعدادهم الأصلي بظلمة صفات
النفوس وآثار الطبيعة ، فحجبوا عن الحق بالغير * ( لا أعبد ) * أبدا وأنا شاهد للحق
بالشهود الذاتي * ( ما تعبدون ) * ما الآلهة المجعولة بهواكم ، المصورة بخيالكم والممثلة
المعينة بعقولكم لمكان حجابكم .
* ( ولا أنتم عابدون ) * أبدا وأنتم أنتم أي : على حالكم وما أنتم عليه من احتجابكم
* ( ما أعبد ) * لامتناع معرفة الحق من الذين طبع على قلوبهم بالرين * ( ولا إنا ) * قط
* ( عابد ) * في الزمان الماضي قبل الكمال والوصول التام بحسب الاستعداد الأول والفطرة
الأولى أي : الذات المجردة وحدها * ( ما عبدتم ) * فيه بحسب استعداداتكم الأولية قبل
الاحتجاب والرين لكمال استعدادي في الأزل وتوجهه إلى الحق في الفطرة ونقصان
استعداداتكم أزلا * ( ولا أنتم عابدون ) * بحسب ذلك الاستعداد * ( ما أعبد ) * أي : ولا
يمكنكم عبادة معبودي بحسب الفطرة لنقصها الذاتي ، والحاصل إن عبادتي معبودكم
وعبادتكم معبودي على الحال التي نحن فيها من الاستعداد الثاني الذي هو كمالي
واحتجابكم كلاهما محال في الحال والاستقبال ، وكذا قبل هذا الاستعداد حال
الاستعداد الأولي أيضا بحسب الذوات والأعيان أنفسها كان غير ممكن في الأزل لوفور
استعدادي وقصور استعداداتكم ، ومعناه ، سلب الإمكان الاستقبالي والوصفي والذاتي
والأزلي ليفيد ضرورة السلب الأزلية .
* ( لكم دينكم ) * من عبادة معبوداتكم * ( ولي دين ) * من عبادة معبودي أي : لما لم
يمكن الوفاق بيننا تركتكم ودينكم فاتركوني وديني ، والله أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 435
مساهمون: ابن عربي
ص٤٣٥