والكمالات الظاهرة على الكل وهي جلائل النعم وعظائمها * ( بالغيب ) * أي : في حالة
كونه غائبا عن شهود الذات ، إذ المحتجب بتجلي الصفات غائب عن جمال الذات
* ( وجاء بقلب منيب ) * إلى الله عن ذنوب صفات النفس في معارج صفات الحق دون
الساكن في مقام الخشية الذي لا يقصد التوقي .
* ( ادخلوها ) * بسلامة عن عيوب صفات النفس آمنين عن تلوينها * ( لهم ما يشاؤون فيها ) * من نعم التجليات الصفاتية وأنوارها بحسب الإرادة * ( ولدينا مزيد ) * من نور تجلي
الذات الذي لا يخطر على قلوبهم .
* ( وكم أهلكنا ) * قبل هؤلاء المتقين بالإفناء والإحراق بسبحات تجلي الذات * ( من قرن هم أشد منهم بطشا ) * أي : أولياء أقوى منهم في صفات نفوسهم لأن الاستعداد
كلما كان أقوى كانت صفات النفس في البداية أقوى * ( فنقبوا في البلاد ) * أي : مفاوز
الصفات ومقاماتها * ( هل من محيص ) * عن الفناء بالاحتجاب ببعضها والتواري بها عند
إشراق أنوار سبحات الوجه الباقي ، وكيف المحيص ولا تبقى صفة هناك فضلا عن
تواريه بها .
تفسير سورة ق من [ آية 37 - 42 ]
* ( إن في ذلك ) * المعنى المذكور لتذكيرا * ( لمن كان له قلب ) * كامل بالغ في الترقي
إلى حد كماله * ( أو ألقى السمع ) * في مقام النفس إلى القلب لفهم المعاني والمكاشفات
للترقي ، وهو حاضر بقلبه ، متوجه إليه ، مفيض لنوره ، مترق إلى مقامه .
* ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) * أي : ست جهات إن
فسرنا السماوات والأرض على الظاهر وإن أولنا السماوات بالأرواح والأرض بالجسم ،
فهي صور الممكنات الست من الجبروت والملكوت والملك التي هي مجموع الجواهر
والإضافيات والكميات والكيفيات التي هي مجموع الأعراض ، فهذه الستة تحصر
المخلوقات بأسرها ، والستة الآلاف المذكورة التي هي مدة دور الخفاء على ما ذكر في
( الأعراف ) .
* ( فاصبر على ما يقولون ) * بالنظر إليهم بالفناء وعدم تأثير أقوالهم بالانسلاخ عن
الأفعال وحبس النفس عن الظهور بأفعالها إن لم تحبسها عن الظهور بصفاتها * ( وسبح بحمد ربك ) * بالتجريد عن صفات النفس حامدا لربك بالاتصاف بصفاته وإبراز كمالاته
تفسير ابن عربي — صفحة 267
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٧