* ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) * النفس الأمارة من قبط القوى الحيوانية * ( وجاءهم رسول كريم ) * هو موسى القلب الشريف المجرد * ( أن أدوا إلي عباد الله ) * المخصوصين
به من القوى الروحانية المأسورين في قيود طاعتكم ، المستضعفين باستيلائكم ،
المستعبدين لقضاء حوائجكم وتحصيل مراداتكم من اللذات الحسية والشهوات البدنية
* ( إني لكم رسول أمين ) * بحصول علم اليقين المأمون من تغيره .
* ( وأن لا تعلوا على الله ) * بعصيانه وترك ما أدعوكم إليه واستكباركم * ( إني آتيكم ) *
بحجة واضحة من الحجج العقلية * ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) * بأحجار
الهيولى السفلية والأهواء النفسية والدواعي الطبيعية فتجعلوني بحيث لا حراك في طلب
الكمالات الروحانية والأنوار الرحمانية وتهلكوني .
* ( وإن لم تؤمنوا لي ) * بطاعتي ومشايعتي في التوجه إلى ربي وطلب كمالي والتنور
بأنواري * ( فاعتزلون ) * بعدم ممانعتي * ( وترك محاجزتي ومعاوقتي في سيري وسلوكي
* ( فدعا ربه ) * بلسان التضرع والافتقار * ( أن هؤلاء قوم مجرمون ) * في اكتساب المطالب
الجرمية واللذات الحسية ، منهمكون فيها ، لا يرفعون منها رأسا .
* ( فأسر ) * أي : فقال الله : أسر * ( بعبادي ) * الروحانيين من القوى العقلية والفكرية
والحدسية والقدسية وصفاتك المخلصة إلى حضرة القدس وراء بحر الهيولى * ( ليلا ) *
وقت نعاس القوى الحسية وتعطل القوى البدنية * ( إنكم متبعون ) * بمطالبتهم إياكم
بكمالات الحس ومجاذبتهم لكم عن جناب القدس * ( واترك ) * بحر الهيولى والمواد
الجسمانية ساكنة على قرارها ساجية عن أمواجها غير مزاحمة إياكم باضطراب أحوالها
وانحراف مزاجها ، ومتسعة طرقها منفرجة لنفوذ تلك القوى وسريانها وتصرفها فيها
* ( إنهم جند مغرقون ) * هالكون بتموج البحر وطمسه إياهم عند خراب البدن .
تفسير سورة الدخان من [ آية 43 - 54 ]
* ( إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم ) * شجرة الزقوم هي النفس المستعلية على القلب
في تعبد الشهوة وتعود اللذات ، سميت زقوما لملازمتها اللذة ، إذ الزقم والتزقم عندهم
أكل الزبد والتمر ، ولكونه لذيذا نسبت تبعة اللذة إليه واشتق لها اسم منه ، ولا يطعم
منها ويستمد من قواها وشهواتها إلا المنغمس في الإثم المنهمك في الهوى * ( كالمهل ) *
تفسير ابن عربي — صفحة 235
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٥