إلى الآية 89 ]
* ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) * أي : لذلك الولد ، وهو إما أن يدل
على نفي الولد عن الله بالبرهان وإما أن يدل على نفي الشرك عن الرسول بالمفهوم ، أما
دلالته على الأول فلما دل قوله : * ( سبحان رب السماوات ) * إلى قوله : * ( عما يصفون ) *
على نفي التالي وهو عبادة الولد أي : أوحده وأنزهه تعالى عما يصفونه من كونه مماثلا
لشيء لكونه ربا خالقا للأجسام كلها فلا يكون من جنسها ، فيفيد انتفاء الولد على الطريق
البرهاني . وأما دلالته على الثاني : فإذا جعل قوله : * ( سبحان رب السماوات ) * إلى آخره ،
من كلام الله تعالى لا من كلام الرسول ، أي : نزه رب السماوات عما يصفونه فيكون نفيا
للمقدم ويكون تعليق عبادة الرسول من باب التعليق بالمحال والمعلق بالشرط عند عدمه
فحوى بدلالة المفهوم أبلغ عند علماء البيان من دلالة المنطوق ، كما قال في استبعاد
الرؤية : * ( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * [ الأعراف ، الآية : 143 ] والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 230
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٠