المقهورة بالقوى الطبيعية لضعفها بالرياضة وانقطاع مدد القلب عنها حينئذ أي : لا
يطلعون إلا على حال الدابة التي تأكل المنسأة بالاستيلاء عليها لأن النفس الحيوانية عند
عروج القلب ضعفت وسقطت قواها ولم يبق منها إلا القوى الطبيعية الحاكمة عليها
* ( فلما خر ) * من صعقته الموسوية وذهل في الحضور والاشتغال بالحضرة الإلهية عن
استعمالها في الأعمال وإعمالها بالرياضات * ( تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ) * غيب
مقام السر بالاطلاع على المكاشفات لو كانوا مجردين * ( ما لبثوا في العذاب المهين ) * من
الرياضة الشاقة التي تمنعهم الحظوظ والمرادات ومقتضيات الطباع والأهواء بالمخالفات
والإجبار على الأعمال المتعبة في السلوك والاقتصار بها على الحقوق .
* ( لقد كان لسبأ ) * أهل مدينة البدن * ( في مساكنهم ) * في مقارهم ومحالهم * ( أيه ) *
دالة لهم على صفات الله وأفعاله * ( جنتان ) * جنة الصفات والمشاهدات عن يمينهم من
جهة القلب والبرزخ التي هو أقوى الجهتين وأشرفهما ، وجنة الآثار والأفعال عن
شمالهم من جهة الصدر والنفس التي هي أضعف الجهتين وأخسهما * ( كلوا من رزق ربكم ) * من الجهتين كقوله : * ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) * [ المائدة ، الآية : 66 ] ،
* ( واشكروا له ) * باستعمال نعم ثمراتها في الطاعات والسلوك فيه بالقربات * ( بلدة طيبة ) *
باعتدال المزاج والصحة * ( ورب غفور ) * يستر هيئات الرذائل وظلمات النفوس والطباع
بنور صفاته وأفعاله ، فلكم التمكين من جهة الاستعداد والأسباب والآلات والتوفيق
بالإمداد وإفاضات الأنوار .
تفسير سورة سبأ من [ آية 16 - 19 ]
* ( فأعرضوا ) * عن القيام بالشكر والتوسل بها إلى الله بل عن الأكل من ثمراتها التي
هي العلوم النافعة والحقيقية بالانهماك في اللذات والشهوات والانغماس في ظلمات
الطبائع والهيئات . * ( فأرسلنا عليهم سيل ) * الطبيعة الهيولانية بنقب جرذان سيول الطبائع
العنصرية سكر المزاج الذي سدته بلقيس النفس التي هي ملكتهم . والعرم الجرذ
* ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ) * من شوك الهيئات المؤذية وأصل الصفات السيئة البهيمية
والسبعية والشيطانية * ( ذواتي أكل خمط ) * أي : ثمرة مرة بشعة كقوله : * ( طلعها كأنه
رؤوس الشياطين 65 ) * [ الصافات ، الآية : 65 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 155
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٥