إلى الآية 24 ]
* ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) * من أهل الاستبصار والاستعداد بأنواع المصائب
والمحن والرياضات والفتن ، حتى يتميز الصادق في الطلب ، القابل للكمال بظهور كماله
من الكاذب المهوس الضعيف الاستعداد .
* ( من كان يرجو لقاء الله ) * في أحد المواطن سواء كان موطن الثواب والآثار أو
موطن الأفعال أو موطن الأخلاق أو موطن الصفات أو موطن الذات * ( فإن أجل الله ) * في
إحدى المقامات الثلاث * ( لأت ) * أي : فليتيقن وقوع اللقاء بحسب حاله ورجائه عند
الأجل المعلوم ، وليعمل الحسنات ليجد الكرامة في جنة النفس من باب الآثار والأفعال
عند الموت الطبيعي ، أو ليجتهد في المحو بالرياضات والمراقبات ليشاهد في جنة القلب
من تجليات الصفات ومقامات الأخلاق ما يشتهيه ويدعيه عند الموت الإرادي ، أو
ليجاهد في الله حق جهاده بالفناء فيه ليجد روح الشهود وذوق الجمال في جنة الروح
عند الموت الأكبر والطامة الكبرى .
* ( ومن جاهد ) * في أي مقام كان لأي موطن أراد * ( فإنما يجاهد لنفسه ) * . * ( والذين آمنوا ) * كل واحد من أنواع الإيمان المذكورة * ( وعملوا الصالحات ) * بحسب إيمانهم
* ( لنكفرن عنهم ) * سيئات أعمالهم وأخلاقهم ، أو صفاتهم أو ذواتهم بأنوار ذاته
* ( ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) * من أعمالنا الصادرة عن صفاتنا بدل أعمالهم .
* ( ووصينا الإنسان ) * إلى آخره ، جعل أول مكارم الأخلاق إحسان الوالدين إذ هما
مظهرا صفتي الإيجاد والربوبية ، فكان حقهما يلي حق الله بقرن طاعتهما بطاعته لأن
العدل ظل التوحيد ، فمن وحد الله لزمه العدل وأول العدل مراعاة حقوقهما لأنهما أولى
الناس ، فوجب تقديم حقوقهما على حق كل أحد إلا على حقه تعالى ، ولهذا أوجبت
طاعتهما في كل شيء إلا في الشرك بالله .
تفسير ابن عربي — صفحة 124
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٤