وهم قوم كثير * ( حذر الموت ) * الجهل والانقطاع عن الحياة الحقيقية والوقوع في
المهاوي الطبيعية * ( فقال لهم الله موتوا ) * أي : أمرهم بالموت الإرادي ، أو أماتهم عن
ذواتهم بالتجلي الذاتي ، حتى فنوا في الوحدة * ( ثم أحياهم ) * بالحياة الحقيقية العلمية ،
أو به بالوجود الموهوب الحقاني ، والبقاء بعد الفناء . ولا يبعد أن يريد به ما أراد من
قصة عزير ، أي : خرجوا هاربين من الموت الطبيعي فأماتهم الله * ( ثم أحياهم ) * بتعلق
أرواحهم بأبدان من جنس أبدانهم ليحصلوا بها كمالهم .
* ( وقاتلوا في سبيل الله ) * النفس والشيطان على الأول والثاني . وعلى الثالث لا
تخافوا من الموت في مقاتلة الأعداء ، فإن الهرب منه لا ينفع كما لم ينفع أولئك .
والله يحييكم كما أحياهم * ( قرضا حسنا ) * هو بذل النفس بالجهاد ، أو بذل المال
بالإيثار * ( والله يقبض ويبسط ) * أي : هو مع معاملتكم في القبض والبسط ، فإنكم
بأوصافكم تستنزلون أوصافه . إن تبخلوا بما في أيديكم يضيق عليكم ويقتر ، وإن تجودوا
يوسع عليكم بحسب جودكم كما ورد في الحديث : ' تنزل المعونة على قدر المؤونة ' .
للتفسير سورة البقرة من آية 246 إلى آية ] 248 ]
* ( طالوت ) * كان رجلاً فقيراً ، لا نسب له ، ولا مال ، فما قبلوه للملك . لأن
استحقاق الملك والرياسة عند العامة إنما هو بالسعادة الخارجية التي هي المال
والنسب ، فنبه نبيهم على أن الاستحقاق إنما يكون بالسعادتين الأخريين : الروحانية
التي هي العلم . والبدنية : التي هي زيادة القوى وشدة البنية والبسطة ، بقوله : * ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) * والله أعلم بمن يستحق الملك فيؤتيه * ( من يشاء والله واسع ) *
كثير العطاء ، يؤتي المال كما يؤتي الملك * ( عليم ) * بمن له الاستحقاق وما يحتاج إليه
من المال الذي يعتضد به ، فيعطيه . ثم بين أن استحقاق الملك له علامة أخرى وهي :
تفسير ابن عربي — صفحة 102
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٢