القهرية من الصفات الإلهية وجنود سلطان العظمة والكبرياء * ( ليسوؤوا وجوهكم ) * أي :
وجوداتكم بالفناء في التوحيد ، فيغلب عليكم كآبة فقدان الكمالات بقهرها وسلبها
* ( وليدخلوا ) * مسجد القلب * ( كما دخلوه أول مرة ) * ووصل أثرها عليكم من العلوم
والفضائل * ( وليتبروا ما علوا ) * بالظهور بكماله وفضيلته والإعجاب برؤية زينته وبهجته
* ( تتبيرا ) * بالإفناء بصفات الله . * ( عسى ربكم أن يرحمكم ) * بعد القهر بالفناء والمحو
بتجليات الصفات بالإحياء ويبعثكم بالبقاء بعد الفناء ، ويثيبكم بما لا عين رأت ولا
أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . * ( وإن عدتم ) * بالتلوين في مقام الفناء بالظهور
بأنائيتكم * ( عدنا ) * بالقهر والإفناء كما قال تعالى : * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن
إليهم شيئاً قليلاً ( 74 ) إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا
نصيراً ( 75 ) ) * [ الإسراء ، الآية : 74 75 ] * ( وجعلنا جهنم ) * الطبيعة * ( للكافرين ) *
المحجوبين عن الأنوار ، الذين بقوا على فساد المرة الأولى * ( حصيرا ) * محبساً وسجناً
يحصرهم في عذاب الاحتجاب والحرمان عن الثواب .
[ تفسير سورة الإسراء من آية 9 إلى آية 12 ]
* ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * أي : يبين أحوال الفرق الثلاث من
السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال يهدي إلى طريقة التوحيد التي هي أقوم
الطرق للسابقين * ( ويبشر المؤمنين ) * من أصحاب اليمين الذين آمنوا تقليداً جازماً أو
تحقيقاً علمياً وداوموا على أعمال التزكية والتحلية الصالحة لأن يتوصل بها إلى الكمال
* ( أن لهم أجرا كبيرا ) * من نعيم جنات الأفعال والصفات في عوالم الملك والملكوت
والجبروت . * ( وأن الذين لا يؤمنون ) * من أصحاب الشمال * ( بالآخرة ) * لكونهم بدنيين
محجوبين عن عالم النور ، محبوسين في ظلمات الطبيعة * ( اعتدنا لهم عذابا أليما ) * في
قعر سجين الطبيعة ، مقيدين بسلاسل محبة السفليات وأغلال التعلقات ونيران الحرمان
عن اللذات والشهوات ، والتعذب بالعقارب والحيات من غواسق الهيئات .
* ( وجعلنا ) * ليل الكون وظلمة البدن ونهار الإبداع ونور الروح يتوصل بهما
وبمعرفتهما إلى معرفة الذات والصفات * ( فمحونا آية الليل ) * بالفساد والفناء * ( وجعلنا آية النهار ) * بينة باقية أبداً ، منيرة بكمالها ، تبصر بنورها الحقائق * ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) * أي : كمالكم الذي تستعدونه * ( ولتعلموا عدد ) * المراتب والمقامات أي :
لتحصوها من أول حال بدايتكم إلى كبر نهايتكم بالترقي فيها وحساب أعمالكم
تفسير ابن عربي — صفحة 399
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٩