لهذا بدون حرمان الآخر منه ومال إلى من يجانسه في الصفاء بالمحبة الذاتية لشدة المناسبة .
وكلما كان أقرب إلى الوحدة كانت قوة المحبة فيه أقوى لشدة قربه لمن تدين بدينه
كالخطوط الآتية من محيط الدائرة إلى مركزها ، فبحسب قوة الإيمان شدة الألفة بينهم .
* ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) * لأن ما في الجهة
السفلية تزيد في عداوتهم ومناوأتهم لاشتداد حرصهم وتكالبهم به * ( ولكن الله ألف بينهم ) * بنور الوحدة التي تورث المحبة الروحانية والألفة القلبية فإن المحبة ظل
الوحدة ، والألفة ظل المحبة ، والعدالة ظل الألفة * ( إنه عزيز ) * قوي على دفع الكفرة
وقهرهم باجتماع المؤمنين واتفاقهم * ( حكيم ) * يفعل ذلك بحكمة لإيقاع الألفة والمحبة
بين هؤلاء والتفرقة واختلاف الكلمة بين أولئك .
[ تفسير سورة الأنفال من آية 72 إلى آية 75 ]
* ( إن الذين آمنوا وهاجروا ) * إلى آخر الآية ، بالفحوى تدل على أن الفقير القائم
بالخدمة في الخانقاه والبقعة ليس عليه خدمة المقيم بل المسافر لقوله تعالى : * ( والذين
ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ) * [ الأنفال ، الآية : 72 ] أي : الذين آمنوا
الإيمان العلمي وهاجروا المألوفات من الأهل والولد والأموال والأسباب وأوطان
النفس بقوة العزيمة واختاروا السياحة في الغربة ، وجاهدوا بقوة اليقين والتوكل
بأموالهم بتركها وإنفاقها في مراضي الله وأنفسهم بإتعابها بالرياضة ومحاربة الشيطان
وتحمل وعثاء السفر في سبيل الله وبذلها في الدين بنية السلوك في الله . والذين آووهم
بالخدمة في المنزل ، ونصروهم بتهيئة ما احتاجوا إليه من الأهبة * ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) * بالألفة والمحبة * ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ) * عن الأوطان المألوفة ما لكم من
ولايتهم من شيء حتى يهاجروا .
تفسير ابن عربي — صفحة 283
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٣