تراني ) * إشارة إلى استحالة الإثنينية وبقاء الأنية في مقام المشاهدة كقوله :
* إذا تغيبت بدا
* وإن بدا غيبني
*
وقوله : رأيت ربي بعين ربي * ( ولكن انظر إلى الجبل ) * أي : جبل وجودك * ( فإن
استقر مكانه ) * أمكنت رؤيتك إياي ، وذلك من باب التعليق بالمحال * ( جعله دكاً ) * أي :
متلاشياً لا وجود له أصلاً * ( وخر موسى ) * عن درجة الوجود فانياً * ( فلما أفاق ) *
بالوجود الموهوب الحقاني عند البقاء بعد الفناء * ( قال سبحانك ) * أن تكون مرئياً
لغيرك ، مدركاً لأبصار الحدثان * ( تبت إليك ) * عن ذنب البقية * ( وأنا أول المؤمنين ) *
بحسب الرتبة لا بحسب الزمان ، أي : أنا في الصف الأول من صفوف مراتب الأرواح
الذي هو مقام أهل الوحدة وذلك مقام الاصطفاء المحض . وقوله : * ( إني اصطفيتك
على الناس برسالاتي ) * هو أول درجة الاستنباء بعد الولاية * ( فخذ ما آتيتك ) * بالتمكين
* ( وكن من الشاكرين ) * بالاستقامة في القيام بحق العبودية ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
' أو لا أكون عبداً شكوراً ' .
[ تفسير سورة الأعراف من آية 145 إلى آية 146 ]
* ( في الألواح ) * أي : الألواح تفاصيل وجود موسى من روحه وقلبه وعقله وفكره
وخياله . وإلقاؤها عند الغضب هو الذهول عنها والتجافي عن حكم ما فيها كما يحكم
أحدنا بحسن الحلم والتحمل للأذى ، ثم ينسى عند سورة الغضب ولا يتذكر شيئاً مما
في عقله من علمه عند ظهور نفسه * ( فخذها بقوة ) * أي : بعزيمة لتكون من أولي العزم
* ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) * أي : بالعزائم دون الرخص * ( سأريكم دار الفاسقين ) *
أي : عاقبة الذين لا يأخذون بها .
* ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) * لأن التكبر من
صفات النفس ، فهم في مقام النفس محجوبون عن آيات الصفات التي تكون في مقام
القلب دون المتكبرين بالحق الذين اتصفوا بصفة الكبرياء في مقام المحو والفناء ، فقام
كبرياؤه تعالى مقام تكبرهم ، كما قال جعفر الصادق عليه السلام في جواب من قال
له : فيك كل فضيلة إلا أنك متكبر ! فقال : ' لست بمتكبر ، ولكن كبرياء الله تعالى قام
مني مقام التكبر ' .
تفسير ابن عربي — صفحة 265
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٥