أعرض بها عن كل ما سواه بالترقي عن جميع المراتب مائلاً عن كل دين وطريق باطل
فيه شرك ما ، ولو بصفة من صفات الله تعالى .
* ( قل إن صلاتي ) * أي : حضوري بالقلب وشهودي بالروح * ( ونسكي ) * أي :
تقربي أو كل ما أتقرب به بالقلب * ( ومحياي ) * بالحق * ( ومماتي ) * بالنفس كلها * ( لله ) *
لا نصيب لي ولا لأحد غيري فيها لأني قمت به له بالفناء فلا وجود لي ولا لغيري
حتى يكون لي لاحظ
ونصيب * ( رب العالمين ) * أي : له باعتبار الجمع في صورة تفاصيل
الربوبية * ( لا شريك له ) * في ذلك جمعاً وتفصيلاً * ( وبذلك أمرت ) * أي : أمرت أن لا
أرى غيره في عين الجمع ولا في صورة التفاصيل حتى أعمل له كما وصفني تعالى
بقوله : * ( ما زاغ البصر وما طغى 17 ) * [ النجم ، الآية : 17 ] فهو الآمر والمأمور ، والرائي
والمرئي * ( وأنا أول المسلمين ) * المنقادين للفناء فيه بإسلام وجهي له باعتبار الرتبة في
تفاصيل الذات وإلا فلا أول ولا آخر ولا مسلم ولا كافر .
* ( قل أغير الله ) * الذي هذا شأنه * ( أبغي ربا ) * فأطلب مستحيلاً أو غير الذات
الشامل لجميع الصفات الذي هو الكل من حيث هو كل أبغي متعيناً فيكون مربوباً لا
رباً * ( وهو رب كل شيء ) * وما سواه باعتبار تفاصيل صفاته مربوب * ( ولا تكسب كل نفس ) * شيئاً * ( الآ ) * هو وبال * ( عليها ) * إذ كسب النفس شرك في أفعاله تعالى ، وكل
من أشرك فوباله عليه باحتجابه * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * لرسوخ هيئة وزرها فيها
ولزومه إياها تحتجب هي به ، فكيف يتعدى إلى غيرها .
* ( وهو الذي جعلكم خلائف ) * في أرضه بإظهار كمالاته في مظاهركم ليمكنكم
إنفاذ أمره * ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) * في مظهرية كمالاته على تفاوت
درجات الاستعدادات ، * ( ليبلوكم فيما آتاكم ) * من كمالاته بحسب الاستعدادات من
يقوم بحقوق ما ظهر منها عليه ومن لا يقوم ، ومن يقوم بحقي في سلوك طريقها حتى
يظهرها الله بإخفاء صفات نفسه فيكون مؤدياً لأمانات الله ومن لا يقوم فيكون خائناً
وتظهر عليكم أعمالكم بحسبها فيترتب عليها الجزاء معاً ، إما بمثوبة الاحتجاب حالة
التقصير فيكون ربك سريع العقاب ، وإما بمثوبة البروز والانكشاف فيكون غفوراً يستر
أفعالكم وصفات نفوسكم الساترة الحاجبة لتلك الصفات الإلهية والكمالات الربانية ،
رحيماً يرحمكم بإظهارها عليكم ، والله أعلم بحقائق الأمور .
تفسير ابن عربي — صفحة 250
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٠