رتبتها وقوتها وضعفها وجلائها وخفائها وغير متشابه فيه * ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) *
وراعوه بالمراقبة عند السلوك وبدء الحال ، وليكن نظركم من اللذات إلى هذه الثمرات
* ( وينعه ) * وكماله عند الوصول بالحضور * ( إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) * بالإيمان
العلمي ، ويوقنون هذه الآيات والأحوال التي عددناها .
* ( وجعلوا لله شركاء الجن ) * أي : جعلوا جن الوهم والخيال شركاء لله في
طاعتهم لها وانقيادهم . وقد علموا أن الله خلقهم فكيف يعبدون غيره * ( وخرقوا له ) *
اختلقوا بالافتراء المحض * ( بنين ) * من العقول * ( وبنات ) * من النفوس يعتقدون أنها
مؤثرات ومجردات مثله تولدت منه * ( بغير علم ) * منهم أنها أسماؤه وصفاته لا تؤثر إلا
به * ( سبحانه وتعالى ) * تنزه عن أن يكون وجوداً مجرداً مخصوصاً بتعين خاص واحداً
عن الموجودات المتعينة يصدر عنه وجودات العقول المجردة والنفوس وتعاظم * ( عما يصفون ) * به علواً كبيراً .
* ( بديع السماوات والأرض ) * أي : عديم النظير والمثل في سماوات عالم الأرواح
وأرض عالم الأجساد * ( أنى يكون له ولد ) * أي : كيف يماثله شيء * ( ولم تكن له صاحبة ) * لأن الصاحبة لا تكون إلا مجانسة وهو لا يجانس شيئاً ، وإذا لم يجانس شيئاً
لم يماثله فلم يكن له مثل يتولد منه * ( وخلق كل شيء ) * بتخصيصه بتعين في ذاته
وإيجاده بوجوده لا بأنه موجود مثله * ( وهو بكل شيء عليم ) * يحيط علمه بالعقول
والنفوس وغيرها كما يحيط وجوده بها وهي محاطة لا تحيط بعلمه ولا تعلم إلا بعلمه ولا
توجد إلا بوجوده فلا تماثله لأنها بأنفسها معدومة ، وأنى يماثل المعدوم الموجود المطلق .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 102 إلى آية 108 ]
* ( ذلكم ) * البديع العديم المثل الموصوف بجميع هذه الصفات * ( الله ربكم لا إله ) * في الوجود * ( إلا هو ) * أي : لا موجود إلا هو باعتبار الجمع * ( خالق كل شيء ) *
باعتبار تفاصيل صفاته فخصوا العبادة به ، أي : بالوجود الموصوف بجميع الصفات
تفسير ابن عربي — صفحة 236
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٦