تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وذكر علي بن محمد النوفلي عن أبيه : أن المنصور حج سنة سبع وأربعين . وعزل عن الكوفة عيسى بن موسى ، وطلبه إلى بغداد ، فدفع إليه عبد الله بن علي سراً ، ثم قال : يا عيسى ، إن هذا أراد أن يزيل النعمة عني وعنك ، وأنت ولي عهدي بعد المهدي ، والخلافة صائرة إليك ، فخذه واقتله ، وإياك أن تخور أو تضعف ، وسلمه إليه ، ثم كتب إليه غير مرة من طرق الحج يسأله : ما فعلت ، فكتب إليه : قد أنفذت ما أمرت به ، فلم يشك أنه قتله ، وكان عيسى قد ستره عنده ، ودعا كاتبه يونس بن فروة فقال : ما ترى قال : أمرك بقتله سراً ، ويدعيه عليك علانية ، ثم يقيدك به . قال : فما الرأي قال : أستره واخفه ، فلما قدم المنصور دس إلى عمومته ) من يحركهم على مسألة عمه عبد الله بن علي ، فكلموا المنصور ، فقال : علي بعيسى ، فأتاه ، فقال : علمت أني دفعت إليك عمي ليكون في منزلك ، قال قد فعلت ، قال : قد كلمني فيه أعمامي ، فرأيت الصفح عنه ، فقال : أو لم تأمرني بقتله قال : لا ، قال : قد أمرتني بقتله . قال : كذبت ، فقال لعمومته إن هذا قد أمر لكم بقتل أخيكم قالوا : فادفعه إلينا نقتله به قال : فشأنكم به ، فأخرجوه إلى الرحبة ، واجتمع الناس ، وشهر الأمر ، فقام أحدكم وشهر سيفه ، فقال له عيسى : أفاعل أنت قال : نعم قال : لا تعجلوا ، ثم أحضر عبد الله بن علي وقال للمنصور : شأنك بعمك ، قال : فأدخلوه حتى أرى فيه رأيي ، فجعله في بيت ، ثم كان أمره ما كان .