والرجل يريد الحج فابتاع منه بزاً بأربعمائة دينار إلى أجل فلم يبرح الزهري حتى فرقه ، فلما رأى الكراهية في وجه التاجر أعطاه وقت رجوعه من الحج الثمن وزاده ثلاثين ديناراً وقال : إني رأيتك يومئذ ساء ظنك ، فقال : أجل ، قال : والله لم أفعل ذلك إلا للتجارة أعطي القليل فأعطى الكثير .
وروي سويد عن ضمام عن عقيل بن خالد أن ابن شهاب خرج إلى الأعراب ليفقههم فجاءه أعرابي وقد نفد ما في يده فمد يده إلى عمامتي فأخذها ، فأعطاه إياها وقال : يا عقيل أعطيك خيراً منها .
وقال سعيد بن عبد العزيز : كنا نأتي الزهري بالراهب فيقدم إلينا كذا كذا لوناً .
قلت : الراهب عند المصلى بظاهر دمشق .
وقال حماد بن زيد : كان الزهري يحدث ثم يقول : هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مجاجة وإن للنفس حمضة .
قلت : قد جمع أحمد بن صالح المصري علم الزهري وكذا ألف محمد ابن يحيى الذهلي حديث الزهري فأتقن واستوعب وهو في مجلدين . وقد انفرد الزهري بسنن كثيرة وبرجال عدة لم يرو عنهم غيره سماهم مسلم ، وعدتهم بضع وأربعون نفساً ، فأما أصحابه فعلى مراتب .
قال عثمان الدارمي : سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري قلت له : معمر أحب إليك في الزهري أو مالك قال : مالك ، قلت : فيونس وعقيل أحب إليك أم مالك قال : مالك ، قلت : فابن عيينة أحب إليك أم معمر قال : معمر ، قلت : فشعيب قال : مثل يونس وعقيل ، قلت : فالزبيدي قال : هو سليم ، قلت : فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو الليث ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧