وفيها أعيد مسلمة إلى إمرة أذربيجان ، فأخذ متولّيها سعيد بن عمرو فسجنه ، فجاء أمر هشام بأن يطلقه . وسأل مسلمة أهل حيزان الصّلح فأبوا عليه ، فقاتلهم وجدّ في قتالهم ، فطلبوا الصّلح والأمان ، فحلف لهم ألاّ يقتل منهم رجلاً ولا كلباً ، فنزلوا ، فقتل الجميع إلاّ رجلاً واحداً وكلباً ورأى أنّ هذا سائغاً له ، وأنّ الحرب خدعة . ثم إنّه سار إلى أرض شروان ، فسأله ملكها الصّلح ، فصالحهم وغوّر في بلادهم ، فقصده خاقان ، فالتقى الجمعان ، واقتتلوا أشدّ قتال ، وكان )
العدوّ أن يظفروا ، فتحيّز مسلمة بالنّاس ، ثم التقاهم ثانياً انهزم فيها خاقان .
وفيها كانت وقعة عظيمة هائلة بأرض الروم ، انكسر فيها المسلمون وتمزّقوا ، وكانوا ثمانية آلافٍ ، عليهم مالك بن شبيب الباهليّ ، وكان قد دخل عليهم في بلاد الروم ، فحشدوا له ، فاستشهد في هذه الوقعة مالك الأمير ، وعبد الوهاب بن بخت ، والبطّال الذي تضرب الأمثال بشجاعته .
تاريخ الإسلام — صفحة 308
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٨