تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فقال : بل أنا القائل : * ربما قد لقيت أمس كئيباً * أقطع الليل عبرةً ونحيبا * * أيها المشفق الملح حذاراً * إن للموت طالباً ورقيبا * * فصل ما بين ذي الغنى وأخيه * أن يعار الغني ثوباً قشيبا * فرق الحجاج ورقت عينه ، ثم حبسه ، وبعث إلى أهل عمله يكشف عليه ، فقالوا بينهم : هذا صهر الأمير ، يغضب عليه اليوم ، ويرضى عنه غداً ، فلما دخلوا قال كبيرهم : ما ولينا أحدٌ قط أعف منه ، فأمر بضرب الكبير ثلاثمائة سوطٍ ، ثم سأل أصحابه ، فرفعوا كل شيءٍ ، فقال له الحجاج : ما تقول يا ملك قال : أصلح الله الأمير ، مثلي ومثلك ومثل هؤلاء ، والمضروب مثل أسدٍ كان يخرج إلى الصيد فيصحبه ذئبٌ وثعلبٌ ، فاصطادوا حمار وحشٍ وتيساً وأرنباً ، فقال الأسد للذئب : ومن يكون القاضي فقال : وما الحاجة إليه الحمار لك ، والتيس لي ، والأرنب للثعلب ، فضربه الأسد ضربة وضع رأسه بين يديه ، ثم قال للثعلب : من يقسم هذا قال : أنت ، أصلحك الله ، قال : بل أنت ، أنا الأمير ، وأنت القاضي ، قال : فالحمار لغدائك ، والتيس لعشائك ، والأرنب تتفكه به ، فقال : ويحك يا أبا الحصين ، ما أعدلك من علمك القضاء قال : علمنيه رأس الذئب ، فالشيخ المضروب هو الذي علم هؤلاء . فضحك الحجاج ، ووصل المضروب ، وخلى سبيل مالك . رواها أيضاً عبد الله بن أبي سعد الوراق ، عن أبي جعفر الضبي ، عن عاصم بن الحدثان ، عمن شهد الحجاج . وروى الزبير بن بكار بإسنادٍ قال : كان الحجاج ينشد قول مالك بن أسماء :