تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
سكك المدينة ، لم يقل لأحدٍ : الطريق ، وكان يقول : الطريق مشترك ليس لي أن أنحي عنه أحداً . وروي أن هشام بن عبد الملك حج قبل الخلافة ، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه ، وكان علي بن الحسين إذا دنا من الحجر تفرقوا عنه إجلالاً له ، فوجم لذلك هشام وقال : من هذا فما أعرفه وكان الفرزدق واقفاً فقال : * هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم * * هذا ابن خيرٍ عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم * * إذا رأته قريشٌ قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم * * يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم * * يغضي حياءً ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم * * هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا * وهي طويلة مشهورة ، فأمر هشام بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان . وبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر أبا فراسٍ ، فردها وقال : ما قلت ذلك إلا غضباً لله ولرسوله ، فردها علي وقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد علم الله نيتك ورأى ) مكانك ، وقبلها . وهجا هشاماً بقوله : * أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها * * يقلب رأساً لم يكن رأس سيدٍ * وعينين حولاوين بادٍ عيوبها *