سنين ، وإن الحجاج يعرضني لحوكة البصرة ، فقال : يا غلام ، اكتب إليه : ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدك أحدٌ ، فإذا جاءك كتابي هذا . فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه ، قال الرسول : فلما جئته قرأ الكتاب ثم قال : أمير المؤمنين كتب بما هنا قلت : إي والله ، وما كان في وجهه أشد من هذا ، قال : سمعٌ وطاعة ، فأراد أن ينهض إليه ، فقلت : إن شئت أعلمته ، فأتيت أنساً ، فقلت : ألا ترى قد خافك ، وأراد أن يقوم إليك ، فقم إليه ، فأقبل يمشي حتى دنا منه ، فقال : يا أبا حمزة غضبت قال : كيف لا أغضب تعرضني لحوكة البصرة قال : إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال : إياك أعني واسمعي يا جارة ، أردت أن لا يكون لأحدٍ علي منطق .
وقال عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر قال : رأيت أنس بن مالك أبرص ، وبه وضحٌ شديدٌ ، ورأيته يأكل ، فيلقم لقماً كباراً .
وقال عفان : ثنا حماد بن سلمة ، ثنا حميد ، عن أنس قال : يقولون : لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب مؤمن ، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا .
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن أمه أنها رأت أنساً متخلقاً بالخلوق ، وكان به برصٌ ، فسمعني وأنا أقول لأهله : لهذا أجلد من سهل بن سعد ، وهو أكبر من سهل . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لي .
وقال خليفة : قال أبو اليقظان : مات لأنس في طاعون الجارف ثمانون ابناً ، ويقال سبعون في سنة تسعٍ وستين .
تاريخ الإسلام — صفحة 295
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٥