صغار في جنب عفوك ، فاغفرها لي يا كريم . )
قالوا : توفي عبد الملك في شوال سنة ست وثماني ، وخلافته المجمع عليها من وسط سنة ثلاثٍ وسبعين .
وقيل : إنه لما احتضر دخل عليه الوليد ابنه ، فتمثل :
* كم عائدٍ رجلاً وليس يعوده
* إلا ليعلم هل تراه يموت
* وتمثل أيضاً :
* ومشتخبرٌ عنا يريد بنا الردى
* ومستخبراتٌ والعيون سواجم
* فجلس الوليد يبكي ، فقال : ما هذا ، تحن حنين الأمة إذا مت فشمر وائتزر والبس جلد النمر ، وضع سيفك على عاتقك ، فمن أبدى ذات نفسه فاضرب عنقه ، ومن سكت مات بدائه .
وقال علي بن محمد المدائني : لما أيقن عبد الملك بالموت دعا مولاه أبا علاقة فقال : والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالاً . ولم يكن له من البنات إلا واحدة ، وهي فاطمة ، وكان قد أعطاها قرطي مارية ، والدرة اليتيمة ، وقال : اللهم إني لم أخلف شيئاً أهم منها إلي فاحفظها ، فتزوجها عمر بن عبد العزيز ، وأوصى بنيه بتقوى الله ، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف ، وقال : انظروا مسلمة واصدروا عن رأيه يعني أخاهم فإنه مجنكم الذي به تجتنون ونابكم الذي عنه تفترون ، وكونوا بني أم بررة ، وكونوا في الحرب أحراراً ، وللمعروف مناراً ، فإن الحرب لم تدن منيةً قبل وقتها ، وإن المعروف يبقى أجره وذكره ، واحلولوا في مرارة ، ولينوا في شدة ، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني :
* إن القداح إذا اجتمعن فرامها
* بالكسر ذو حنقٍ وبطشٍ أيد
*
* عزت فلم تكسر ، وإن هي بددت
* فالكسر والتوهين للمتبدد
*
تاريخ الإسلام — صفحة 143
مساهمون: الذهبي
ص١٤٣