تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وروى الكثير بالحرمين ، والعراق ، ودمشق . وسمع منه خلق كثير ، منهم : أبو محمد البرزالي ، فسمع منه بقراءته وقراءة غيره ' صحيح البخاري ' وكتابي عبد والدارمي ، و ' جامع الترمذي ' ، و ' مسند الشافعي ' ، و ' معجم الطبراني ' ، و ' سنن ابن ماجة ' ، و ' المستنير ' لابن سوار ، و ' المغازي ' لابن عقبة ، و ' فضائل القرآن ' لأبي عبيد ، ونحواً من ثمانين جزءاً به . ولبس منه الخرقة خلق . وقرأ عليه القراءات جماعة ، منهم : الشيخ جمال الدين إبراهيم البدوي ، والشيخ أحمد الحراني ، والشيخ شمس الدين الأعرج ، وشمس الدين بن غدير . وكان فقيهاً ، سلفياً ، مفتياً ، مدرساً ، عارفاً بالقراءآت ووجوهها ، وبعض عللها ، خطيباً ، واعظاً ، زاهداً ، عابداً ، صوفياً ، صاحب أوراد ، وأخلاق وكرم وإيثار ومروءة وفتوة وتواضع ، وعدم تكلف . له أصحاب ومريدون يقتدون بآدابه وينتفعون بصحبته في الدنيا والآخرة ، ويسعهم بخلقه وسخائه وبسطه وحلمه وماله وجاهه . وكان كبير القدر ، وافر الحرمة ، له القبول التام من الخاص والعام . وله محبة في القلوب ، ووقع في النفوس . قدم من الحجاز ، بعد مجاورة مدة ، سنة تسعين ، فسمع من ابن البخاري ، وابن الواسطي . وكان حسن القراءة للحديث ، فولي مشيخة الحديث بالظاهرية والإعادة بالناصرية ، وتدريس النجيبية . ثم ولي خطابة البلد بعد زين الدين ابن المرحل ، فكان يخطب من غير تكلف ولا تلعثم . ويخرج من الجمعة وعليه السواد ، فيمشي بها ، ويشيع جنازة ، أو يعود أحداً ، ويعود إلى دار الخطابة . وله نوادر وسجع وحكايات حلوة في لبسه وخطابه وخطابته ، وكان ظريفاً ، حلو المجالسة ، طيب الأخلاق . وكان الشجاعي نائب السلطنة قائلاً به ، معظماً له . وكان هو يمشي إليه إلى دار السعادة . وكان بعض الزهاد ينكر ذلك عليه .